دخلت المفاوضات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في جنيف مرحلة وصفت بالحساسة، بعدما أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية “إسماعيل بقائي”، أن المحادثات مستمرة بجدية وكثافة، مع طرح مقترحات اعتبرها مهمة وعملية، تتعلق بالبرنامج النووي وآلية رفع العقوبات.
وخلال تصريح صحفي أدلى به، اليوم الخميس، على هامش جلسة استراحة بين الوفدين، أوضح “بقائي” أن التوقف المؤقت للمباحثات جاء لإتاحة المجال أمام مشاورات داخلية مع العواصم المعنية، مشيرًا إلى أن الجولة ستُستأنف مساءً.
وقال متحدث الخارجية الإيرانية إن جلسات التفاوض التي انطلقت منذ الصباح استمرت نحو ثلاث ساعات متواصلة، بحضور وزير الخارجية العُماني والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، واصفًا النقاشات بأنها “جادة ومكثفة للغاية”.
وأكد “بقائي” أن سلوك الوفد الإيراني خلال المفاوضات ظل ثابتًا ومتسقًا مع مواقفه المعلنة، مضيفًا أن طهران تركز على النتائج العملية أكثر من التصريحات الإعلامية المتباينة الصادرة عن بعض المسؤولين الأمريكيين، والتي قال إنها تُسهم في تعزيز حالة الشك وعدم اليقين.
وأشار متحدث الخارجية الإيرانية إلى أن ما يُتداول إعلاميًا حول تفاصيل التفاوض لا يتجاوز نطاق التكهنات المستندة إلى تجارب سابقة، مؤكدًا أن الأولوية بالنسبة لإيران تتمثل في حماية مصالح الشعب الإيراني وضمان حقوقه ضمن أي تفاهم محتمل.
وشدد “بقائي” على أن جدول الأعمال يقتصر حصراً على الملف النووي ورفع العقوبات، موضحًا أن حق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية يمثل عنصرًا غير قابل للتفاوض، فيما اعتبر رفع العقوبات شرطًا أساسيًا لأي اتفاق مستقبلي، في ظل ما وصفه بـ”التأثيرات القاسية التي خلفتها الإجراءات الاقتصادية على المجتمع الإيراني”.
وحول تفاصيل التفاوض، كان قد كشف موقع “أكسيوس”، أمس، أن واشنطن تسعى إلى اتفاق طويل الأمد يخلو من ما يُعرف بـ”بنود الغروب”، أي القيود الزمنية التي تنتهي بعد فترة محددة.
وبحسب ما نقل “أكسيوس”، عن مبعوث الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، “ستيف ويتكوف”، فإن الإدارة الأمريكية تدفع نحو التزامات دائمة لضمان استقرار أي اتفاق نووي مستقبلي مع طهران.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المفاوضات الحالية تتركز أساسًا على مسألتين محوريتين: مستوى قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، وآلية التعامل مع مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب، وهما الملفان اللذان لا يزالان يشكلان العقبة الأبرز أمام الوصول إلى تسوية نهائية، وفق “أكسيوس”.
اقرأ أيضا: أكسيوس: إدارة ترامب تشترط التزامات دائمة لإيران في الاتفاق النووي
من جانبه، كان وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي” أكد ،أمس، تمسك بلاده بالمسار الدبلوماسي، معتبرًا أن البرنامج النووي الإيراني ذو طبيعة سلمية ولا يمكن التعامل معه عبر الخيار العسكري، وأوضح أن طهران مستعدة للإجابة عن أي تساؤلات أو مخاوف دولية، لكنها لن تتنازل عن حقها في تطوير التكنولوجيا النووية لأغراض مدنية.
وفي مقابلة تلفزيونية سابقة، أشار “عراقجي” إلى أن استعداد بلاده العسكري يهدف إلى منع الحرب لا السعي إليها، نافيًا الاتهامات الأمريكية بشأن تطوير صواريخ قادرة على بلوغ الأراضي الأمريكية، ومؤكدًا أن العقيدة الصاروخية الإيرانية دفاعية وردعية.
اقرأ أيضا: وزير الخارجية الإيراني: طهران لن تتخلى عن حقها النووي السلمي
وتأتي جولة جنيف الحالية، التي وصفتها الخارجية الإيرانية بأنها “عالية المخاطر”، بعد جولتين سابقتين عُقدتا في مسقط وجنيف خلال فبراير الجاري، حيث تحدث الطرفان عن تحقيق تقدم أولي والتوافق على مبادئ يمكن البناء عليها للوصول إلى اتفاق نووي محتمل يوصف بأنه “منصف ومتوازن”.
وبين تفاؤل حذر وتصاعد الشكوك السياسية، تبدو الساعات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت مفاوضات جنيف ستفتح نافذة لإحياء مسار دبلوماسي طويل التعثر، أم ستعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد مجددًا.
اقرأ أيضا: انقسام داخل إدارة ترامب بشأن الخيار العسكري ضد طهران







