في تصعيد جديد ينذر بتوسيع رقعة المواجهة الإقليمية، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الأحد، رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل، وذلك بعد ساعات من تعهد طهران بالرد على الغارات الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت في وقت سابق من اليوم، في تطور يربط بشكل مباشر بين الساحة اللبنانية ومسار الصراع المتصاعد بين الجانبين.
وقال جيش الاحتلال في بيانات متتالية إنه رصد إطلاق صواريخ من إيران نحو إسرائيل، مؤكداً أن منظومات الدفاع الجوي بدأت العمل على اعتراض التهديدات فوراً، مشيراً إلى أن الدفاعات الجوية تواصل رصد واعتراض الأهداف بشكل متواصل.
وفي أعقاب الهجوم، أعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية دوي صفارات الإنذار في مناطق واسعة شمالي إسرائيل، شملت الجولان المحتل وطبريا وصفد والعفولة والناصرة وكرمئيل وجنوب حيفا، قبل أن تمتد التحذيرات لاحقاً إلى الجليل الأوسط والخضيرة وحيفا، وسط حالة استنفار أمني واسعة.
وأفادت القناة 14 الإسرائيلية بسماع أصوات انفجارات في وسط إسرائيل عقب إطلاق الصواريخ، بينما ذكرت القناة 12 أن أربعة صواريخ أُطلقت باتجاه إسرائيل وتمكنت أنظمة الدفاع الجوي من اعتراضها.
وبعد ذلك، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي رصد دفعة إضافية من الصواريخ أُطلقت من إيران، مؤكداً استمرار عمليات الاعتراض.
كما شدد جيش الاحتلال على ضرورة عدم نشر أو تداول مواقع سقوط الصواريخ أو توثيق أماكن الإصابة، معتبراً أن مثل هذه المعلومات قد تخدم الجهات المعادية وتؤثر على العمليات العسكرية الجارية.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر إسرائيلية قولها إن إسرائيل سترد على عمليات إطلاق الصواريخ الإيرانية، كما نقلت القناة 12 عن مسؤول إسرائيلي قوله إن “إيران أرادت فرض معادلة جديدة، لكننا لا نستطيع السماح بحدوث ذلك”.
وجاء الهجوم الإيراني بعد ساعات من تصريحات وتحذيرات صدرت عن مسؤولين إيرانيين رداً على الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم.
وكان المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، “إبراهيم رضائي”، قد توعد في وقت سابق، اليوم، برد “حاسم ومؤلم” على الهجوم الإسرائيلي.
وكتب عبر منصة “إكس” أن إيران سترد على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت “رداً قاطعاً ومؤلماً”، مضيفاً أن إسرائيل “يجب تأديبها”، داعياً إلى ترقب ما ستشهده الأراضي المحتلة خلال ساعات الليل.
به حمله رژیم صهیونسیتی به ضاحیه پاسخ قاطع و دردآور خواهیم داد. این سگ هار را باید تأدیب کرد و سر جایش نشاند.
امشب آسمان سرزمینهای اشغالی را ببینید.— ابراهیم رضایی (@EbrahimRezaei14) June 7, 2026
وعقب الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل، أصدرت القيادة المركزية لـ”مقر خاتم الأنبياء” التابعة للحرس الثوري الإيراني بياناً أكدت فيه أن إيران كانت قد حذرت مسبقاً من أنها ستهاجم أهدافاً داخل الأراضي المحتلة إذا اتسعت الهجمات الإسرائيلية على بيروت.
وقال قائد “مقر خاتم الأنبياء” اللواء “علي عبد اللهي” إن إسرائيل تواصل، بحسب وصفه، انتهاك وقف إطلاق النار وتصعيد عملياتها العسكرية ضد لبنان بدعم أمريكي وصمت دولي، معتبراً أن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت بعد تصعيد الهجمات في جنوب لبنان يمثل تجاوزاً لجميع الخطوط الحمراء التي سبق أن حذرت منها طهران.
وأضاف البيان الذي نقلته وكالة “تسنيم” الإيرانية، أن إيران كانت قد أبلغت مسبقاً بأنها ستستهدف أهدافاً داخل الأراضي المحتلة إذا توسعت الهجمات على الضاحية الجنوبية، محذراً من أن أي تصعيد إضافي أو رد إسرائيلي على الضربات الإيرانية سيقابل بـ”ضربات أشد وأكثر إيلاماً”، وقد يؤدي إلى بدء هجمات وصفها بالمدمرة ضد إسرائيل وداعميها.
وتعكس هذه التطورات اتجاهاً نحو تصعيد متبادل بين إيران وإسرائيل، بعدما انتقلت التهديدات الإيرانية المرتبطة باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت إلى تنفيذ عملي عبر إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، في حين أكدت تل أبيب أنها سترد على الهجوم ولن تسمح بفرض “معادلة جديدة”.
ومع تمسك كل طرف بموقفه وتصاعد التحذيرات المتبادلة، تبدو الأزمة مرشحة لمزيد من التوتر، بما يثير احتمالات اتساع المواجهة المباشرة بين الجانبين وفتح فصل جديد من الصراع الإقليمي خلال الفترة المقبلة.
اقرأ أيضا: ترامب: خيار القوة قائم في حال فشل المفاوضات مع ايران






