
في اليوم الـ18 لاستئناف جيش الاحتلال الإسرائيلي حرب الإبادة على غزة، استشهد أكثر من 30 مدنيا فلسطينيا بينهم أطفال في قصف للاحتلال على عدة مناطق بالقطاع منذ فجر اليوم.
وفي 18 مارس، استأنفت إسرائيل القصف المكثف على غزة بعد خلافات بشأن مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير، إثر حرب مدمرة استمرت 15 شهرًا بين الدولة العبرية وحماس. واندلعت الحرب عقب هجوم غير مسبوق شنته الحركة الفلسطينية على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.
تزامن ذلك مع إعلان مستشفى المعمداني عجزه عن استيعاب أي مصابين بسبب الارتفاع المتزايد في الضحايا، لتتابع القصف الإسرائيلي شمالي القطاع.
وأعلن جيش الاحتلال أنه وسع عمليته العسكرية في القطاع حيث دفع بقوات لحي الشجاعية لبدء عملية جديدة شمالا، في مسعى منه لتوسيع المنطقة العازلة.
في الوقت ذاته بثت سرايا القدس، مشاهد من استيلائها على طائرتين للاحتلال بدون طيار من نوع إيفو ماكس إحداهما مطورة سيطرت عليهما خلال تنفيذهما مهام استخبارية في شمالي قطاع غزة، وتظهر الصور مشاهد من الطائرتين أميركيتي الصنع.
جنوبًا، كثف جيش الاحتلال غاراته الجوية الليلية على المناطق الشمالية من مدينة رفح جنوبي القطاع، إلى جانب قصفه المدفعي على الأطراف الشرقية من حي الزيتون بمدينة غزة.
خطة التهجير
وكشفت تقارير صحفية عبرية، عن خطة إسرائيلية معدة سلفا تهدف إلى احتلال أراض داخل القطاع لفترة غير محددة، مع القضاء التام على حركة حماس، وتهيئة الأجواء لفتح باب التهجير القسري للفلسطينيين.
وضع الخطة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي،إيَال زامير، بدعم من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وتقوم على تنفيذ هجوم بري شامل لتغيير وجه المعركة في غزة بشكل جذري.
تُظهر التحركات العسكرية الإسرائيلية على الأرض مسعى لتقسيم قطاع غزة إلى مناطق معزولة من خلال إنشاء محاور وممرات أمنية، مثل محور موراج ونتساريم، لعزل المناطق وفصل مدينة رفح عن خان يونس، وقطع الاتصال بين شمال القطاع وجنوبه.
وتسعى إسرائيل، بحسب الخطة، إلى “إنشاء مناطق عازلة دائمة”، ما يُعيد إلى الأذهان سيناريوهات سابقة مثل “محور فيلادلفيا” على حدود غزة ومصر. هذه التحركات، كما يوضح التقرير، “تمهد لمرحلة تقسيم دائم للقطاع وفرض واقع جديد يُصعّب أي حلول سياسية قادمة”.
الموت أو التهجير
فيما قال اللواء سمير عباهرة، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن ما نشهده في جنوب قطاع غزة من مشاهد نزوح قسري مأساوية يعكس بشكل واضح أن إسرائيل تنتهج سياسة الأرض المحروقة، ولم تترك أي مكان آمن للمدنيين الفلسطينيين، ما يدفعهم نحو خيارين أحلاهما مر: إما الموت أو الهجرة.
وأضاف “عباهرة”، في مداخلة من جنين عبر قناة “القاهرة الإخبارية”، أن التركيز الإسرائيلي على مناطق جنوب غزة يأتي ضمن محاولة للضغط على حركة حماس، خاصة مع اعتقاد الجانب الإسرائيلي بأن المحتجزين لدى الحركة يتواجدون في تلك المناطق.
وأوضح أن إسرائيل تسعى لفرض واقع جديد من خلال مسح شامل للقطاع وفرض شروط قاسية، مثل تسليم الرهائن أو مغادرة المشهد السياسي والعسكري بالكامل.
وأشار الخبير الاستراتيجي، إلى أن إسرائيل تتحدث بلغة القوة والحسم، وتوجه رسائل واضحة إلى حماس مفادها: “إما تسليم الرهائن، أو الرحيل الكامل عن غزة”، معتبرًا أن الكرة الآن في ملعب حماس.
ودعا، الحركة إلى التعاطي مع الوساطات، سواء من الجانب المصري أو القطري أو الأمريكي، والعودة إلى طاولة المفاوضات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من دماء الفلسطينيين.
لا تهجير..رفح الجديدة للمصريين فقط
بدوره، أكد اللواء خالد مجاور، محافظ شمال سيناء، أن مدينة رفح الجديدة تسير بخطى ثابتة نحو التعمير والاستقرار، نافيًا ما يُثار من ادعاءات حول أن المدينة “لم تعمل” أو أنها “خُصصت لتهجير الشعب الفلسطيني”.
وقال المحافظ في تصريحات صحفية، اليوم الجمعة: “أقول لمن يدّعي أن مدينة رفح الجديدة لم تعمل وخُصصت للتهجير، إنني أبلغت نائبي بأداء صلاة الجمعة في المدينة، والمرور على المواطنين في منازلهم وتوثيق الحدث، لنبرهن أن ما يُقال مجرد ادعاءات مغرضة ولا أساس لها من الصحة”.
وشدد “مجاور” على أن الدولة تعمل على قدم وساق لتوفير بيئة آمنة ومستقرة لأهالي شمال سيناء، مؤكدًا أن مدينة رفح الجديدة تمثل أحد المشروعات القومية المهمة التي تهدف إلى إعادة الإعمار وتوفير سكن كريم للمواطنين المتضررين من الأحداث التي شهدتها المنطقة في السنوات الماضية.
وأكد محافظ شمال سيناء أن الدولة المصرية حريصة على تنمية سيناء وتحقيق العدالة الاجتماعية لأبنائها، وأن ما يُشاع حول نوايا التهجير أو غياب الخدمات “هو محاولة لتشويه جهود الدولة في ملف تنمية سيناء”.
وتأتي تصريحات محافظ شمال سيناء في إطار الرد على حملات التشكيك التي تتداولها بعض المنصات، مؤكدًا أن الواقع على الأرض يعكس صورة مغايرة، وأن أبواب رفح الجديدة مفتوحة لأهلها.