واصلت السياحة الداخلية للأسبوع الثاني على التوالي دورها المحوري في إنعاش الحركة السياحية بمدينة الغردقة، تزامناً مع انطلاق إجازة نصف العام الدراسي لعام 2026، حيث تدفق آلاف المواطنين المصريين من مختلف المحافظات.
وسجلت فنادق المدينة ارتفاعاً ملحوظاً في نسب الإشغال بلغت نحو 80%، مدفوعة بالزيادة الكبيرة في أعداد النزلاء المصريين القادمين لقضاء عطلة الشتاء على شواطئ البحر الأحمر المعتدلة، والاستمتاع بالمقومات الطبيعية الساحرة.
وطرحت القرى السياحية والفنادق بالبحر الأحمر عروضاً وتخفيضات خاصة للمصريين خلال هذه الفترة، تتراوح ما بين 15% إلى 20% مقارنة بأسعار إجازة الصيف العام الماضي، بهدف جذب أكبر شريحة ممكنة من العائلات المصرية.
وتضمنت المزايا الإضافية المقدمة للأسر إقامة الأطفال مجاناً حتى سن 12 عاماً للطفل الأول و6 سنوات للطفل الثاني، في ظل ارتفاع تكاليف السفر الخارجي وتنامي الرغبة في دعم المقاصد السياحية الوطنية التي تنافس الوجهات العالمية.
وأكد الخبير السياحي عصام علي أن الغردقة تحولت خلال الأيام الماضية إلى قبلة رئيسية للسياحة الداخلية، نظراً لما تتمتع به من تنوع في المنتج السياحي بين الأنشطة البحرية والبرامج الترفيهية، مما عزز معدلات الإقبال الأسري الكثيف.
وأشار علي إلى أن الفنادق حرصت على إعداد برامج ترفيهية متكاملة تستهدف المصريين والأجانب على حد سواء، بما يضمن تقديم تجربة سياحية فريدة داخل المنتجعات وخارجها، ويعكس تنامي الوعي بأهمية السياحة الداخلية في دعم الاقتصاد.
ونظمت إدارة أحد الفنادق الكبرى بمنطقة سهل حشيش عدداً من الفعاليات المبتكرة، من بينها مهرجان الفواكه الذي شهد مشاركة واسعة من النزلاء، إلى جانب العروض الفنية والاستعراضية التي قدمتها فرق “الأنيميشن” المتخصصة للأطفال.
وأوضح محمد عبد الصبور مدير أحد الفنادق أن هذه الفعاليات أضفت أجواءً من البهجة والمرح، وساهمت بشكل مباشر في رفع معدلات رضا النزلاء وتكرار حجوزاتهم، مؤكداً أن السياحة الأجنبية لا تزال تحتفظ بمكانتها القوية بالتوازي مع الزخم المحلي.
ويتصدر السياح الألمان قائمة الجنسيات الوافدة إلى الغردقة حالياً، يليهم السياح الروس ثم الرومانيون والبولنديون، حيث تستقبل المدينة نزلاء من أكثر من 30 دولة مختلفة، وهو ما يبرز الطابع الدولي لعروس البحر الأحمر وقدرتها التنافسية.
ويمثل موسم إجازة نصف العام الدراسي نقطة ارتكاز قوية للفنادق والقرى السياحية، حيث يسهم في تعويض فترات الركود النسبي التي قد تشهدها بعض المواسم، ويدفع الإدارات لتطوير برامج ثقافية وترفيهية مبتكرة تلبي طموحات السائح المصري.
وتسعى المنشآت السياحية جاهدة للحفاظ على معدلات الإشغال المرتفعة عبر تجويد الخدمة وتنوع الأنشطة، مما يجعل من الغردقة الوجهة المثالية للأسر التي تبحث عن الأمان والترفيه المتكامل، في ظل استقرار الأوضاع المناخية والأمنية بالمنطقة.
وتستمر التدفقات البشرية عبر المطارات والطرق البرية في تعزيز النشاط التجاري بالمدينة، حيث تشهد الأسواق والمطاعم والرحلات البحرية “السفاري” إقبالاً منقطع النظير، مما يبشر بموسم سياحي شتوي استثنائي يتجاوز كافة التوقعات السابقة للمستثمرين.

