إثيوبيا بين السودان وإريتريا.. تحركات عسكرية تهدد استقرار القرن الإفريقي

إثيوبيا بين السودان وإريتريا.. تحركات عسكرية تهدد استقرار القرن الإفريقي
مشاركة المقال:
حجم الخط:

تعيش منطقة القرن الإفريقي على وقع تصاعد لافت في التوترات السياسية والعسكرية، مع تبادل الاتهامات بين أديس أبابا وأسمرة، وتسارع التطورات المرتبطة بالحرب في السودان، بالتوازي مع تمسك الحكومة الإثيوبية بمواقفها إزاء ملف السد الإثيوبي، ومواصلتها طرح مطلب الحصول على منفذ على البحر الأحمر.

ففي تحقيق موسع نشرته وكالة “رويترز”، قالت فيه إنها توصلت إلى أن إثيوبيا تستضيف معسكراً سرياً في منطقة منجي بإقليم بني شنقول، قرب الحدود السودانية، لتدريب آلاف المقاتلين لصالح مليشيا “الدعم السريع” السودانية، ووصفت “رويترز” المعسكر بأنه يمثل أول دليل مباشر على تورط إثيوبيا في الحرب السودانية التي اندلعت عام 2023 بين الجيش السوداني و مليشيا “الدعم السريع”.

وبحسب “رويترز”، أفاد 8 مصادر بينهم مسؤول حكومي إثيوبي رفيع بأن دولة الإمارات موّلت بناء المعسكر وقدمت مدربين عسكريين ودعماً لوجستياً، وهو ما ورد أيضاً في مذكرة داخلية للأجهزة الأمنية الإثيوبية وبرقية دبلوماسية اطلعت عليها الوكالة.

وأضافت “رويترز” أنها تحدثت إلى 15 مصدراً مطلعاً، بينهم مسؤولون إثيوبيون ودبلوماسيون، وحللت صوراً فضائية أظهرت إزالة غابات وبناء خيام ومنشآت جديدة منذ أبريل الماضي، مع توسع واضح في الموقع خلال أكتوبر ونوفمبر 2025، وذكرت أن مذكرة أمنية داخلية نسبت مسؤولية إقامة المعسكر إلى الجنرال “جيتاتشيو جودينا”، رئيس إدارة استخبارات الدفاع في الجيش الإثيوبي، وهو ما أكده وفق “الوكالة” مسؤول حكومي رفيع وأربعة مصادر دبلوماسية وأمنية، بينما لم يصدر تعليق رسمي من أديس أبابا أو من الدعم السريع.

وفي تغطيتها للتداعيات، نقلت “اندبندنت العربية” أن تقرير “رويترز” أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية الإثيوبية، وأشارت إلى أن الحكومة الإثيوبية التزمت الصمت، بينما اعتبر ناشطون محسوبون على النظام أن التقرير لا يمثل دليل إثبات كافياً، في حين رأى معارضون، من بينهم “جوهر محمد”، أن ما ورد يشكل دليلاً مادياً على تورط أديس أبابا في دعم مليشيا الدعم السريع، كما نقلت عن محللين سودانيين قولهم إن تحديد موقع المعسكر وتقديم صور أقمار صناعية قد يعزز موقف الخرطوم أمام المجتمع الدولي، ويفتح الباب أمام ضغوط محتملة.

وفي السياق الدولي، ذكرت “اندبندنت العربية” أن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور “جيم ريتش” أعرب عن قلقه من التقارير التي تتحدث عن وجود مركز تدريب تابع لمليشيا الدعم السريع في إثيوبيا، محذراً من أن مثل هذه التحركات قد تسهم في تصعيد الصراع، كما أشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي شدد على ضرورة وقف تزويد أطراف النزاع بالسلاح، داعياً الجهات الخارجية إلى عدم تأجيج الحرب.

من جهة أخرى، أفاد “مشروع التهديدات الحرجة التابع لـمعهد أمريكان إنتربرايز” في واشنطن، بأن الحكومة الفيدرالية الإثيوبية بدأت تعزيزات عسكرية كبيرة نحو إقليم تيجراي منذ 7 فبراير الجاري، عقب اشتباكات بين قوات دفاع تيجراي والجيش الإثيوبي والفصائل المسلحة بإقليم أمهرا، في أول مواجهات واسعة النطاق منذ نهاية حرب تيجراي عام 2022، ورجح “المشروع” أن تتحول أي حرب موسعة في تيجراي إلى ساحة جديدة في حرب إقليمية بالوكالة في البحر الأحمر.

وفي المقابل، أوردت بيانات رسمية إريترية أن الحكومة في أسمرة رفضت الاتهامات الإثيوبية الأخيرة، ووصفتها بأنها كاذبة ومختلقة بشكل واضح، محذرة من أنها تهدف إلى تصعيد التوتر في القرن الإفريقي، وجاء البيان، بحسب ما أُعلن رسمياً، رداً على رسالة من وزير الخارجية الإثيوبي “جدعون تيموثيوس” اتهم فيها إريتريا باختيار مسار التصعيد، وطالبها بسحب قواتها فوراً من الأراضي الإثيوبية ووقف التعاون مع مجموعات متمردة.

وفي ما يتعلق بمسألة المنفذ البحري، نقلت وكالة “الأناضول” عن رئيس الوزراء الإثيوبي “آبي أحمد” قوله إن بلاده لا تحمل أي طموحات جغرافية، ولا تملك أي نوايا توسعية، مؤكداً أن السعي لتأمين الوصول إلى البحر يمثل ضرورة وجودية حيوية، وأنه دعوة إلى الشراكة لا تنتهك سيادة الجيران، كما أشار، بحسب “الوكالة”، إلى أن تطوير موارد النيل لا يعني تقليص حصة أي طرف، واصفاً النهر بأنه هدية مشتركة ينبغي أن تخدم التعاون.

وفي ملف السد الإثيوبي، ذكرت صحيفة “الشرق الأوسط” أن الوساطة التي عرضها الرئيس الأميركي “دونالد ترمب” لم تسفر حتى الآن عن انفراجة واضحة، وسط استمرار التباين في مواقف القاهرة وأديس أبابا.

ونقلت “الصحيفة” عن “آبي أحمد” تأكيده أن استثمار إثيوبيا لمواردها المائية حق سيادي مشروع لا يمس حصص الآخرين، فيما شددت مصر وفق ما أوردته “الصحيفة” على أن مياه النيل حق أساسي من حقوق الإنسان، وطالبت بالالتزام بمبادئ القانون الدولي وعدم الإضرار.

اقرأ أيضا: هجوم جوي لـ«الدعم السريع» في جنوب كردفان يسفر عن قتلى وجرحى

مقالات مقترحة

عرض الكل