أزمة تهدد مدخلات الصناعة المصرية.. شرايين الإمداد مسدودة

أزمة تهدد مدخلات الصناعة المصرية.. شرايين الإمداد مسدودة

المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة

مشاركة المقال:
حجم الخط:

في أعقاب التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت الصناعة المصرية تشعر بالآثار غير المباشرة لتوترات الخليج على سلاسل الإمداد، خصوصًا فيما يتعلق بتأمين المواد الخام الأساسية، وتكاليف الشحن والتأمين البحري، وهو ما يمثل تحديًا جديدًا أمام المصانع الوطنية.

وبحسب بيانات منشورة، فإن مضيق هرمز يعد واحدًا من أكثر الممرات الملاحية حيوية في العالم، إذ يمر عبره نحو ربع شحنات النفط والمواد الخام إلى الأسواق العالمية، ومن هنا فإن أي اضطراب أمني يعيد تشكيل سلاسل الإمداد الدولية ويؤثر على حركة البضائع التي تعتمد عليها مصانع مصر الحديثة.

وقد دفعت التطورات الإقليمية إلى ارتفاع تكاليف الشحن البحري بشكل ملحوظ، حيث فرضت بعض شركات الشحن الدولية رسوم “مخاطر الحرب” الإضافية على الحاويات التي تمر عبر البحر الأحمر وقناة السويس، والتي تتراوح في بعض الحالات بين 1000 و4000 دولار للحاوية الواحدة، وهو ما يزيد من تكلفة المواد الخام المستوردة للمصانع المصرية.

كذلك فإن اتحاد شركات التأمين المصرية توقع ارتفاع أقساط التأمين على السفن العابرة في منطقة النزاع بنسبة بين 25% و50% نتيجة ارتفاع مستويات المخاطر، مما يزيد التكلفة التشغيلية لسلاسل الإمداد البحرية.

وفي رد رسمي على هذه التحديات، أكد رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، أن الدولة تتعامل مع “ظروف استثنائية” في المنطقة، وأن الحكومة تعمل على تأمين مستلزمات الإنتاج الأساسية لضمان عدم توقف عجلة الصناعة المصرية رغم الضغوط الإقليمية.

وأضاف: أن هذه التحديات لن تعيق الإنتاج الوطني، مشددًا على ضرورة تعظيم إنتاج مستلزمات الإنتاج محليًا لتقليل الاعتماد على الاستيراد.

كما صرح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، الدكتور محمد فريد صالح، عقب لقاء مع رئيس اتحاد الصناعات المصرية، بتأكيد أهمية تعزيز التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص لتطوير الصناعة ودعم سلاسل الإمداد، بجانب الجهود الرامية إلى تعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.

وتعكس تصريحات صناعيين أن الأزمة الإقليمية تضع ضغوطًا غير مسبوقة على سلاسل الإمداد، لكنها أيضًا تفتح أبوابًا للتفكير في توطين التصنيع.

من جانبه، علق الدكتور محمد سعد الدين، رئيس لجنة الطاقة باتحاد الصناعات المصرية، على تصريحات الرئيس السيسي حول أهمية استمرار الإصلاح الاقتصادي وترشيد استخدام الطاقة، مؤكدًا أن الصناعة المصرية قادرة على امتصاص الصدمات مع دعم السياسات الحكومية المناسبة.

قال حسام السلاب، رئيس شعبة السيراميك بغرفة مواد البناء باتحاد الصناعات المصرية: “إن الحرب أحدثت حالة من القلق في السوق، لكن التأثيرات ما تزال ضمن نطاق السيطرة حتى الآن، مع تأثر عمليات التصدير إلى تلك الأسواق التي تعتمد على النقل البحري بشكل رئيسي”.

ومن جانب المصدرين، أكد الدكتور وليد جمال الدين، رئيس لجنة التصدير بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن الحرب أدت إلى اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع مخاطر النقل وتكاليف التأمين، مما ينعكس سلبًا على تكلفة التجارة والإنتاج، لا سيما في ظل إلغاء بعض الخطوط الملاحية لرحلاتها عبر البحر الأحمر.

كما أكدت مصانع تعمل في القطاعات الغذائية والكيميائية وجود ارتفاع في تكاليف مدخلات الإنتاج نتيجة زيادة أجور النقل والتأمين، ما يؤدي إلى ضغوط على هوامش الربح، وتشير بيانات منشورة إلى أن تلك الزيادة في تكاليف النقل قد تدفع بعض شركات الاستيراد والتصدير إلى تعديل استراتيجياتها التشغيلية.

وفي ظل هذه التحديات، تبدو الأزمة الحالية اختبارًا حقيقيًا لقدرة الصناعة المصرية على التكيف، وفرصة استراتيجية لتسريع التحول نحو الاكتفاء النسبي وتعميق التصنيع المحلي، بما يعزز من مرونة الاقتصاد في مواجهة الصدمات الخارجية.

مقالات مقترحة

عرض الكل