آمال باحتواء الأزمة عبر مسار تفاوضى.. من ينقذ اقتصاد العالم من الانهيار؟

آمال باحتواء الأزمة عبر مسار تفاوضى.. من ينقذ اقتصاد العالم من الانهيار؟
مشاركة المقال:
حجم الخط:

في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تصعيدًا متسارعًا بين إيران وإسرائيل، تتزايد المخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية قد تمتد آثارها إلى أسواق الطاقة والتجارة الدولية، خاصة مع تمركز الأزمة في واحدة من أكثر المناطق حساسية لإمدادات النفط عالميًا.

ويأتي هذا التصعيد بالتوازي مع تحركات أمريكية تسعى لاحتواء الموقف عبر مسار تفاوضي محدود زمنيًا، في محاولة لتفادي انفجار الأوضاع، وسط تشابك واضح بين الأبعاد السياسية والعسكرية والاقتصادية للأزمة.

ترى الدكتورة أريج جبر، أستاذة العلوم السياسية، أن المهلة التي طرحتها الولايات المتحدة تمثل محاولة لاحتواء التصعيد، لكنها تعكس في الوقت ذاته تعقيد المشهد، في ظل تداخل المسارات العسكرية والسياسية، واستمرار حالة الترقب الإقليمي والدولي لما قد تسفر عنه التطورات.

وتوضح جبر -في تصريح للبورصجية-، أن الضغوط الأمريكية على إيران لم تعد تقليدية، بل تشمل أدوات إعلامية وتأثيرات على الداخل الإيراني، في إطار إعادة تشكيل موازين القوى داخل النظام، إلى جانب استخدام أساليب “البروباجندا” والتأثير النفسي ضمن إدارة الصراع.

وتؤكد جبر أن التطورات العسكرية ألقت بظلالها على أسواق النفط، حيث تسببت حالة عدم اليقين في تذبذب الأسعار، مع تصاعد المخاوف بشأن أمن الإمدادات، خاصة في منطقة الخليج التي تمثل محورًا رئيسيًا في سوق الطاقة العالمي.

وتشير إلى أن التقديرات تؤكد أن استمرار التصعيد يرفع من كلفة المخاطر الجيوسياسية، ويؤثر على بيئة الاستثمار، خاصة مع تطور القدرات العسكرية في المنطقة، ما يزيد من احتمالات اتساع نطاق الصراع وتأثيره الاقتصادي.

وتوضح أستاذة العلوم السياسية، أنه في المقابل تقود قوى إقليمية، بينها دول عربية، جهودًا دبلوماسية لاحتواء الأزمة، إدراكًا منها أن استمرار التصعيد ستكون له انعكاسات اقتصادية مباشرة على المنطقة والعالم.

من جانبه يشير الدكتور سيد مكاوي زكي، أستاذ العلاقات الدولية، إلى أن المشهد الإقليمي يتحرك عبر ثلاثة مستويات متوازية: الأول يتمثل في التصعيد العسكري المباشر بين إيران وإسرائيل، والثاني يتعلق بالمسار التفاوضي الأمريكي الذي يثير تساؤلات حول أهدافه الحقيقية، بينما يتمثل الثالث في التداعيات الاقتصادية والسياسية التي تمتد إلى الاقتصاد العالمي.

ويبرز مضيق هرمز كعنصر محوري في معادلة التوتر، ويؤكد الكاتب الصحفي جمال رائف، أن النقاش بين إيران والولايات المتحدة لم يعد مقتصرًا على الملف النووي، بل امتد ليشمل أمن الملاحة والطاقة العالمية، مع تحول المضيق إلى ورقة ضغط استراتيجية في المفاوضات.

ويوضح رائف – في تصريح للبورصجية-، أن أي تعطيل لحركة عبور النفط عبر مضيق هرمز قد يؤدي إلى صدمة كبيرة في أسواق الطاقة، مع تداعيات قد تمتد لأشهر، خاصة في ظل انخفاض المخزونات الاستراتيجية لدى بعض الدول، ما يجعل استعادة الاستقرار عملية معقدة وبطيئة.

ويضيف رائف: أن إيران تتعامل مع المضيق كأداة ضغط رئيسية في مواجهة واشنطن، في حين تعمل الولايات المتحدة على تعزيز وجودها العسكري في مواقع استراتيجية لضمان استمرار تدفق الطاقة والتحكم في مسار التوازنات الإقليمية.

ويشير الخبراء إلى أن إسرائيل قد توظف التصعيد لتحقيق أهداف استراتيجية داخلية وإقليمية، ما قد يطيل أمد الأزمة ويزيد من حالة عدم الاستقرار، وهو ما ينعكس سلبًا على الأسواق والاستثمارات.

ويحذر محللون من أن استمرار التوتر قد يؤدي إلى اضطرابات أوسع في الاقتصاد العالمي، تشمل ارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة تكاليف النقل، وتعطل سلاسل الإمداد، ما يعمق الضغوط التضخمية عالميًا.

وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن الاقتصاد العالمي بات مرتبطًا بشكل وثيق بمسار الصراع في الشرق الأوسط، حيث سيحدد استقرار مضيق هرمز ونجاح الجهود الدبلوماسية مستقبل أسواق الطاقة، وبالتالي اتجاهات الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة.

مقالات مقترحة

عرض الكل