اقتصادسوق المال

هل تسحب المنصات الرقمية البساط من الشركات؟.. «ثاندر» سمسار البورصة الجديد

مع تسارع ثورة التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، أصبحت بعض المهن مهددة بالتراجع، وبدأ العاملون بها يواجهون مخاوف حقيقية من الاندثار.

ولم تكن سوق المال بمعزل عن هذا التحول، باعتبار أن البورصة تُعد مرآة للاقتصاد، وتتأثر بشكل مباشر بالتغيرات التكنولوجية والرقمية المتسارعة.

وفي هذا الإطار، برزت شركات وتطبيقات التداول الإلكتروني كقوة منافسة حقيقية لشركات السمسرة التقليدية، التي تعتمد في نموذج عملها على الفروع والمقار والكوادر البشرية، في مقابل منصات رقمية توفر التداول السريع والمرن عبر الهاتف المحمول.

ولعل ظهور شركة «ثاندر» لتداول الأوراق المالية و تصدرها السريع لترتيب شركات الوساطة في السوق المصري، بات مؤشرًا واضحًا على تحول هيكلي متسارع تشهده البورصة المصرية، تقوده منصات التداول الرقمية وبرامج الاستثمار المعتمدة على التكنولوجيا المالية، في مقابل ضغوط متزايدة تواجه شركات السمسرة التقليدية.

حصة سوقية قوية تعكس نجاح النموذج الرقمي

فخلال عام 2025، عززت «ثاندر» موقعها في سوق الوساطة، بعدما استحوذت على نحو 12.4% من إجمالي تداولات المستثمرين الأفراد في البورصة المصرية خلال الفترة من 1 يناير وحتى 31 ديسمبر 2025، محققة قيمة تداول بلغت 224.6 مليار جنيه، عبر أكثر من 125.6 مليار ورقة مالية، ومن خلال تنفيذ ما يزيد على 15.3 مليون عملية.

كما تصدرت الشركة ترتيب شركات الوساطة في سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة ، مستحوذة على 28.8% من إجمالي قيم التداول بالسوق، بقيمة تداول بلغت 5.05 مليار جنيه، مع تنفيذ نحو 628 ألف عملية، لتبتعد بفارق كبير عن أقرب منافسيها.

ويعكس هذا الأداء نجاح نموذج التداول الرقمي القائم على سهولة الوصول، وانخفاض تكاليف التداول، وسرعة التنفيذ، مقارنة بالنموذج التقليدي المعتمد على الفروع والوساطة الهاتفية .

وذلك بالتزامن مع طفرة دخول نحو 300 ألف مستثمر جديد إلى البورصة المصرية خلال عام 2025، غالبيتهم من المستثمرين الأفراد والشباب.

واستطلعت البورصجية اراء خبراء سوق المال حول هل صعود «ثاندر» ومنصات التداول المشابهة يعني اختفاء تدريجي لشركات السمسرة التقليدية .

التحول الرقمي يرفع كفاءة السوق

وفي هذا السياق، قال مينا رفيق، محلل أول بشركة برايم للاستثمار، إن برامج التداول الإلكتروني الحديثة تُعد تطورًا طبيعيًا لمسار التحول الرقمي ومواكبة التكنولوجيا الحديثة، موضحًا أنها تسهم في تسهيل إجراءات التداول أمام المتعاملين، بما ينعكس على زيادة أحجام التداول.

وأضاف أن هذه البرامج ساعدت على جذب شرائح جديدة من المستثمرين، فضلًا عن دورها في تسهيل التداول للمستثمرين الأجانب والمصريين بالخارج، وهو ما يعزز من سيولة السوق واتساع قاعدته الاستثمارية.

وأشار إلى أن انتشار منصات التداول الإلكترونية أدى إلى اشتداد حدة المنافسة بين الشركات العاملة في سوق الوساطة، ما يدفعها إلى تطوير خدماتها ومنتجاتها بشكل مستمر، وهو ما يعمل في النهاية على رفع كفاءة السوق وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستثمرين.

التطبيقات لا تهدد السمسرة

من جانبها، قالت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، إن التطور في أدوات وبرامج التداول الإلكتروني لا يمثل تهديدًا مباشرًا لمستقبل شركات السمسرة التقليدية، مؤكدة أن أغلب الشركات باتت تدرك أن الجيل الجديد من المستثمرين يحتاج إلى حلول تكنولوجية تتيح التداول عن بُعد، وتدعم الشمول المالي وسهولة تنفيذ الأوامر.

وأوضحت أن التطبيقات الإلكترونية أصبحت ميزة تنافسية لجذب شريحة الشباب، التي ارتفعت نسبتها إلى نحو 59% من إجمالي المتعاملين وفقًا لأحدث الإحصاءات، مشيرة إلى أن الشركات التقليدية التي تجمع بين التكنولوجيا والدعم البشري تمتلك الأفضلية.

وأضافت أن شركات السمسرة التقليدية تقدم دعمًا تحليليًا يشمل نقاط الدعم والمقاومة، وترشيحات الأسهم، وتقديم النصح بعدم البيع أو الدخول في الهامش في توقيتات غير مناسبة، وهو ما يقلل من المخاطر التي قد يتعرض لها المستثمر غير المحترف عند الاعتماد على التطبيقات فقط.

وأكدت أن الدمج بين الخبرة البشرية والتكنولوجيا هو النموذج الأمثل، مشددة على أن الشركات التي لا تواكب التحول الرقمي هي الأكثر تضررًا حاليًا، في ظل تغير سلوك المستثمرين وارتفاع الطلب على التداول السريع والمرن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *