
كشف موقع «أكسيوس» الإخباري تفاصيل وكواليس قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتراجع عن توجيه ضربة عسكرية لإيران، رغم تصاعد الاحتجاجات الداخلية التي اجتاحت البلاد، وما رافقها من عنف أدى إلى مقتل الآلاف.
ووفقًا للموقع، ساد اعتقاد واسع، صباح يوم الأربعاء، لدى عشرات من كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين والدبلوماسيين في واشنطن وعدد من دول الشرق الأوسط، بأن القنابل الأمريكية ستسقط على طهران خلال ساعات.
غير أن هذا التقدير تبدد بحلول عصر اليوم نفسه، إذ أكد مسؤولان أمريكيان لموقع «أكسيوس» أن القرار العسكري لم يصدر في النهاية، قائلين: «تراجعت الولايات المتحدة».
وأوضح التقرير أن ترامب كان، خلال الأسبوع الماضي، يميل في أوقات متفرقة إلى توجيه ضربة لإيران، ردًا على ما وصفه بـ«القمع العنيف للمتظاهرين»، إلا أن مجموعة من العوامل دفعت إلى التراجع عن هذا الخيار.
ومن بين هذه العوامل، نقص المعدات العسكرية الأمريكية في المنطقة، وتحذيرات من حلفاء واشنطن، إضافة إلى مخاوف عبّر عنها كبار مساعدي ترامب بشأن تداعيات أي ضربة عسكرية وفعاليتها، فضلًا عن محادثات غير رسمية وسرية جرت مع الجانب الإيراني.
واستند تقرير «أكسيوس» في عرضه لمسار صنع القرار داخل إدارة ترامب خلال الأيام العشرة الماضية، إلى مقابلات مع أربعة مسؤولين أمريكيين، إلى جانب مسؤولين إسرائيليين، ومصدرين آخرين مطلعين على المناقشات التي جرت خلف الكواليس.
وأشار التقرير إلى أنه في الثاني من يناير الجاري، هدد ترامب للمرة الأولى بالتدخل العسكري إذا «قتل النظام المتظاهرين السلميين»، إلا أن الإدارة الأمريكية لم تعتبر الاحتجاجات نقطة تحول حاسمة بالنسبة لإيران إلا بعد عدة أيام.
وفي ظل محدودية المعلومات المتاحة حول ما يجري على الأرض، قدّرت الاستخبارات الأمريكية في البداية أن الاحتجاجات تفتقر إلى الزخم الكافي لتهديد النظام الإيراني بشكل جدي.
لكن هذا التقييم تغيّر في الثامن من يناير، مع تصاعد حدة الاحتجاجات في طهران وعدد من المدن الأخرى.
وفي يوم الجمعة 9 يناير، ترأس جي دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، أول اجتماع رفيع المستوى في البيت الأبيض، جرى خلاله بحث رد عسكري أمريكي محتمل على إيران بصورة مفصلة، بحسب ما أفاد به مسؤولون أمريكيون.
وبحلول ذلك الوقت، كانت التقارير قد سجلت مقتل عشرات المتظاهرين في إيران، بالتزامن مع انقطاع خدمات الإنترنت بشكل كامل عن مختلف أنحاء البلاد.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالًا مع مبعوث واشنطن ستيف ويتكوف، ناقشا خلاله مسارًا دبلوماسيًا لخفض التصعيد، وأسسا ما وُصف بـ«قناة خلفية»، لعبت بعد أيام دورًا مهمًا في عملية صنع القرار لدى ترامب.




