من المكتبات إلى النماذج الذكية.. رحلة البحث العلمي الحديثة

من المكتبات إلى النماذج الذكية.. رحلة البحث العلمي الحديثة
مشاركة المقال:
حجم الخط:

يشهد العالم في السنوات الأخيرة تحولًا نوعيًا في أدوات البحث العلمي ومنهجيته، مع تزايد الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لدعم العملية البحثية عبر مراحلها المختلفة.

وأصبحت هذه الأدوات جزءًا أساسيًا من بيئة البحث العلمي الحديثة، حيث تتيح تحليل النصوص العلمية، وتوليد الفرضيات، وإعداد الأوراق البحثية.

وفي هذا السياق، أكدت نخبة من الخبراء في مصر على أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي بشكل أخلاقي، مع الحفاظ على الإشراف البشري لضمان مصداقية النتائج وأمانة البحث العلمي، بالإضافة إلى ضرورة تدريب الباحثين على استخدام هذه الأدوات بشكل فعال وآمن.

قالت الأستاذ الدكتور غادة محمد عامر، أستاذ الهندسة بكلية الهندسة جامعة بنها، وخبير الذكاء الاصطناعي بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء إن البحث العلمي يشهد تحولًا نوعيًا في أدواته ومنهجيته.

حيث باتت نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة تمثل ركيزة أساسية لدعم العملية البحثية عبر مراحلها المختلفة، وتشمل تطبيقات هذه النماذج تحليل النصوص العلمية، واستخراج البيانات، وتلخيص الأوراق البحثية، وتوليد الفرضيات، وتحليل الصور العلمية والطبية، وتوليد أكواد تحليل البيانات وتوثيق النتائج.

وأضافت “عامر” في تصريحات خاصة لـ«البورصجية» أن نماذج الذكاء الاصطناعي المخصصة للبحث العلمي تختلف عن النماذج العامة بقدرتها على التكيف مع السياق الأكاديمي الدقيق، وفهم بنية الورقة العلمية ومتطلباتها، والعمل بتناغم مع معايير النشر العلمي والاقتباس والتوثيق، بما يتيح استخراج المفاهيم الأساسية، وتحليل النتائج، وصولًا إلى إعداد أوراق علمية متماسكة وقابلة للتكرار والتحقق.

وأكدت “عامر” على ضرورة الالتزام الصارم بأخلاقيات البحث العلمي والأمانة الأكاديمية بحيث يُوظف الذكاء الاصطناعي ضمن أطر مؤسسية واضحة تحكمها سياسات للحوكمة، والامتثال الأخلاقي، وحماية الخصوصية، وتوثيق المصادر بدقة، مؤكدة على أن الإشراف البشري يظل عنصرًا محوريًا لضمان سلامة التفسير، والتحقق من النتائج، كما تسهم آليات المراجعة البشرية في تعزيز الشفافية.

وأوضحت الدكتورة غادة أنه في السياق الأكاديمي، تواجه الجامعات فرصة استراتيجية لإعادة تطوير مناهجها بما يواكب هذا التحول، من خلال دمج الذكاء الاصطناعي كأداة تعليمية وبحثية داعمة للفكر النقدي، وليس بديلاً عنه، مشددة على أهمية تطوير قدرات أعضاء هيئة التدريس لاستخدام الذكاء الاصطناعي.

وأشارت “عامر” إلى أنه رغم التقدم الكبير في قدرات الذكاء الاصطناعي، فإن فكرة قيادته للبحث العلمي بشكل مستقل تمامًا تظل مرتبطة بتحديات أخلاقية وتنظيمية ومنهجية جوهرية، إذ تتطلب أخلاقيات البحث والامتثال القانوني وجود إشراف بشري يضمن الموثوقية، ويحد من التحيزات، ويحمي الخصوصية وحقوق الملكية الفكرية، مؤكدة على أن النموذج الأكثر واقعية يتمثل في شراكة متقدمة بين الإنسان والآلة، حيث يتولى الذكاء الاصطناعي إدارة أجزاء واسعة من العملية البحثية ضمن إطار محكم، بينما تبقى المسؤولية النهائية، واتخاذ القرار، بيد الإنسان.

من جانبها قالت الدكتورة منى طمان استشاري تكنولوجيا المعلومات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وعضو المجلس القومي للمرأةـ فرع الإسكندرية إن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة مهمة جدًا في البحث العلمي، ويمكن استخدامه بشكل أخلاقي لدعم الباحث وليس كبديل له، فالأدوات المتاحة للذكاء الاصطناعي تساعد الباحث على الوصول إلى أحدث المراجع والمقالات العلمية في موضوع بحثه، وتوفر وقتًا كبيرًا بدلاً من البحث التقليدي في المكتبات أو الكتب القديمة.

وأضافت “طمان” في تصريحات خاصة لـ«البورصجية» يمكن استخدام بعض أدوات الذكاء الاصطناعي لتلخيص المعلومات أو عمل تحليلات للبيانات مثل استطلاعات الرأي وإنتاج الرسوم البيانية، مما يساهم في تسهيل العمل البحثي دون الإضرار بأمانة البحث العلمي.

 

وأشارت استشاري الذكاء الاصطناعي إلى ضرورة أن يقوم الباحث بالبحث بنفسه، ويكتب النتائج بناءً على قراءاته وأفكاره، ولا يُسمح له بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي لنسخ أو إعادة صياغة النصوص بشكل غير أخلاقي.

وأوضحت “طمان” أنه في مصر لا يوجد تدريب كافٍ في الجامعات حول استخدام الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي، لذلك من المهم نشر الوعي حول الاستخدام الإيجابي لهذه الأدوات وتدريب الباحثين على استخدامها كوسيلة مساعدة وليس كبديل للجهد البشري مؤكدة أنه لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل الباحث البشري، لأن تطوير هذه الأدوات يعتمد على الإنسان وأفكاره واحتياجاته، فالذكاء الاصطناعي هو أداة من صنع الإنسان لتطوير البحث العلمي، لكنه لا يمكن أن يستبدل العقل البشري أو الإبداع الشخصي للباحث.

مقالات مقترحة

عرض الكل