كشفت منظمة الأمم المتحدة للسياحة عن صدارة مصر لدول الشرق الأوسط من حيث معدل نمو أعداد السياح الدوليين الوافدين خلال عام 2025، مسجلة ارتفاعًا بلغ 20%، في أداء يفوق متوسط نمو المنطقة الذي بلغ 3% فقط.
وجاء ذلك في تقرير World Tourism Barometer الصادر في يناير الماضي، والذي رصد تحولات لافتة في حركة السفر الدولية، مؤكدًا أن القاهرة استعادت زخمها بقوة على خريطة السياحة العالمية.
ووفقًا للبيانات، لم يقتصر التفوق المصري على أعداد الوافدين فحسب، بل امتد إلى الإيرادات السياحية، حيث سجلت مصر نموًا بنسبة 17% في عائدات القطاع، لتكون ضمن الدول الأعلى عالميًا في هذا المؤشر خلال عام 2025. ويعكس هذا الأداء تحسنًا في متوسط إنفاق السائح، ونجاح السياسات الترويجية في استهداف أسواق ذات قيمة مضافة مرتفعة.
2025 عام سياحي استثنائي أعاد التموضع
بيان رئاسة مجلس الوزراء المصري وصف 2025 بأنه “عام استثنائي” أعاد رسم مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية، مدفوعًا بافتتاح المتحف المصري الكبير، الذي يُعد أحد أكبر المشروعات الثقافية في العالم، إضافة إلى تطويرات نوعية في قطاع الفندقة والبنية التحتية السياحية.
افتتاح المتحف شكّل نقطة جذب عالمية، ليس فقط لما يضمه من كنوز أثرية فريدة، بل لما يمثله من رسالة حضارية حديثة تعكس قدرة الدولة على إدارة مشروعات كبرى وفق معايير دولية. وقد ساهمت الحملات الإعلامية المصاحبة للافتتاح في جذب اهتمام الأسواق الأوروبية والآسيوية، فضلاً عن تعزيز السياحة الثقافية التي تُعد العمود الفقري للمنتج السياحي المصري.
تنويع المنتج السياحي
الطفرة لم تأتِ من محور واحد، بل من تنويع واضح في المنتج السياحي. فقد شهدت مدن البحر الأحمر، مثل الغردقة وشرم الشيخ، نسب إشغال مرتفعة مدعومة بعودة قوية للأسواق الأوروبية، بينما عززت السياحة النيلية بين الأقصر وأسوان من معدلات الإقامة الطويلة، مع ارتفاع الطلب على الرحلات النهرية الفاخرة.
كما لعبت سياحة المؤتمرات والفعاليات الدولية دورًا مهمًا، خاصة في ظل استقرار الأوضاع وتكثيف الربط الجوي مع عدد من العواصم الأوروبية والخليجية. وساهمت التسهيلات في إجراءات التأشيرات، وتوسيع نطاق التأشيرة الإلكترونية، في تسريع نمو بعض الأسواق الجديدة.
أداء يفوق المتوسط الإقليمي
التقرير الأممي أشار بوضوح إلى أن مصر تجاوزت متوسط نمو منطقة الشرق الأوسط البالغ 3%، وهو فارق يعكس أداءً استثنائيًا مقارنة بالبيئة الإقليمية. ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه السياحة العالمية عودة تدريجية إلى معدلات ما قبل الجائحة، مع منافسة محتدمة بين الوجهات لاستقطاب السائح الدولي.
ويرى خبراء أن نسبة النمو البالغة 20% تعكس ليس فقط تعافيًا، بل توسعًا حقيقيًا في الطاقة الاستيعابية والبنية السياحية، خصوصًا مع دخول فنادق ومنتجعات جديدة الخدمة، ورفع كفاءة المطارات وشبكات النقل الداخلي.
نمو في العائدات والأعداد
اللافت أن نمو العائدات بنسبة 17% يؤكد أن مصر لم تكتفِ بزيادة الأعداد، بل نجحت في تحسين جودة الطلب السياحي. فالسائح القادم في 2025 أنفق بمعدلات أعلى، سواء في الإقامة أو الأنشطة الثقافية أو السياحة الترفيهية. ويعكس ذلك تحسنًا في مستوى الخدمات، وتوسعًا في فئة الفنادق الفاخرة، إلى جانب تنشيط سياحة التجارب مثل السفاري والصحاري والأنشطة البحرية.
كما ساعدت الاستثمارات الجديدة في قطاع الضيافة على رفع متوسط سعر الغرفة، دون التأثير سلبًا على نسب الإشغال، وهو مؤشر صحي على قوة الطلب.
شراكات وتسويق رقمي
اعتمدت الاستراتيجية المصرية خلال العامين الماضيين على توسيع الشراكات مع منظمي الرحلات العالميين، إضافة إلى حملات تسويق رقمي موجهة عبر المنصات الدولية. وقد أظهرت البيانات أن الحملات الترويجية المرتبطة بالمتحف المصري الكبير والمقاصد الشاطئية ساهمت في جذب شرائح جديدة من السياح، خصوصًا من أوروبا الشرقية وآسيا.
كما عززت الدولة من حضورها في المعارض الدولية الكبرى، ووسعت التعاون مع شركات الطيران لفتح خطوط مباشرة جديدة، ما انعكس على زيادة السعة المقعدية المتجهة إلى المطارات المصرية.
مؤشرات إيجابية لعام 2026
المؤشرات الأولية للربع الأول من 2026 توحي باستمرار الزخم، خاصة مع استمرار الطلب القوي من الأسواق العربية والأوروبية. ويتوقع مراقبون أن يحافظ القطاع على مسار النمو، مدعومًا باستكمال مشروعات تطوير المقاصد السياحية، والتوسع في السياحة المستدامة والبيئية.
وفي ظل التنافس الإقليمي، تبدو مصر اليوم في موقع متقدم، حيث من المتوقع ان تتخطى اعداد السياح 21 مليون شخص و مستفيدة من مزيج يجمع بين العمق الحضاري، والتنوع الطبيعي، وتكلفة تنافسية مقارنة بعدد من الوجهات الأخرى في المنطقة.
