توقع محللون أن يتراجع معدل التضخم في مدن مصر إلى 11.7 % في يناير مقارنة بـ12.3 % في ديسمبر، وذلك في استطلاع أجرته وكالة رويترز. وعزا المحللون هذا الانخفاض إلى تأثير سنة الأساس وتراجع أسعار الغذاء، بالإضافة إلى تحسن سعر صرف الجنيه المصري. ولفت المحللون إلى أن انخفاض التضخم يعكس استمرار جهود الدولة في ضبط الأسعار وتعزيز الاستقرار النقدي.
كما خلص استطلاع آخر، إلى أن تأثير سنة الأساس سيدعم تباطؤ التضخم في المدن المصرية خلال يناير، مع توقعات تراجع معدل التضخم بنسبة تتراوح بين 0.3% إلى 1.5% على أساس سنوي مقارنة بمستويات يناير 2025، التي بلغت 24%.
وأكدت محللة الاقتصاد الكلي في بنك الاستثمار HC، هبة منير، أن معدل التضخم في يناير قد يسجل 11.4% على أساس سنوي بسبب تأثير سنة الأساس واستقرار أسعار السلع الغذائية. ويتفق معها رئيس قطاع البحوث بشركة CI Capital، منصف مرسي، الذي رجح تراجع معدل التضخم لما يتراوح بين 11.5% إلى 12% خلال يناير، على أن يواصل التضخم مساره النزولي ليصل بين 9.5% و10% بنهاية العام. كما توقع الرئيس التنفيذي لشركة أزيموت مصر لإدارة الأصول، أحمد أبو السعد، انخفاض التضخم هامشيًا بنسبة لا تتجاوز 0.5% في يناير، واستقراره حول مستويات 8% بنهاية 2026.
بدوره، رأى الخبير المصرفي محمد عبد العال أن التضخم سيتجه نحو الاستقرار مع ميل للانخفاض بين 1% و1.5% خلال يناير، على أن يواصل التراجع ليصل بين 7% و9% في ديسمبر المقبل. وفي الوقت نفسه، أشار الاستشاري الاقتصادي في IBIS، علي متولي، إلى أن التضخم سيشهد تباطؤًا طفيفًا لا يتعدى 0.5% خلال الربع الأول من العام الحالي، على أن يستقر حول مستويات 9% بنهاية العام الجاري.
وترجح محللة الاقتصاد الكلي بشركة ثاندر المالية، إسراء أحمد، تباطؤ التضخم إلى 11.8% في يناير، متوقعة استمرار مساره الهبوطي ليصل إلى 10.5% بنهاية العام، بافتراض غياب صدمات تضخمية عنيفة. بينما توقع نائب رئيس مجلس إدارة شركة “مباشر كابيتال”، إيهاب رشاد، تراجع معدل التضخم بدرجة طفيفة تبلغ 0.5% في يناير بسبب ضعف مستويات الطلب في السوق المحلية، على أن يصل لنحو 10% بنهاية العام في حال استقرار الأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية. ويشير البنك المركزي المصري إلى أن معدل التضخم من المتوقع أن يقترب من المستهدفات بين 7% و9% بحلول الربع الأخير من العام الجاري.
في هذا الإطار، قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم ساهم في خفض معدلاته من نحو 40% إلى قرابة 12%، ما عزز الثقة في الاقتصاد الكلي. وأضاف عبد الله، خلال مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، أن الهدف الأساسي للبنك المركزي ليس العمل على رفع أو خفض قيمة العملة، وإنما توفير إطار يسمح لسعر الصرف بالاستجابة لقوى العرض والطلب، مشيراً إلى أهمية تطبيق نظام سعر صرف مرن للمرة الأولى في تاريخ مصر.
وأوضح المحافظ أن مصر مضت في مسار إصلاح السياسة النقدية منذ نحو 18 شهراً، متذكراً الفترة السابقة التي شهدت “اختناقات مالية حادة وسوق موازية”، واصفاً إياها بالفترة الصعبة، قبل أن يبدأ التحول إلى استهداف التضخم وتنفيذ سياسات مرنة للتحكم في العرض والطلب. كما شدد عبد الله على أن بناء الاحتياطيات الوقائية يجب أن يتم في أوقات الرخاء وليس انتظار الأزمات، داعياً إلى تعزيز التواصل بين البنوك المركزية، خاصة بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، وإجراء تحليلات للسيناريوهات ووضع خطط طوارئ للقطاع المصرفي.
وأشار محافظ البنك المركزي إلى جهود تطوير أدوات التحليل الاقتصادي من خلال إنشاء إدارة لعلوم البيانات، وبناء مؤشرات استباقية تساعد في التنبؤ بالتحولات الاقتصادية، بدلاً من الاعتماد على المؤشرات التقليدية المتأخرة، بما يسهم في اتخاذ قرارات نقدية أسرع وأكثر دقة.
على صعيد الاحتياطيات، سجلت مصر صافي احتياطيات دولية قياسية بلغت 52.6 مليار دولار في يناير 2026، تكفي لتغطية واردات البلاد لمدة 6.3 شهر، وتمثل نحو 158% من الديون الخارجية قصيرة الأجل، ما يعكس حرص البنك المركزي على توازن حجم الاحتياطيات وجودة أصولها. وأوضح عبد الله أن جودة الأصول المكونة للاحتياطيات لا تقل أهمية عن حجمها، مشيراً إلى أن أدوات مثل اختبارات الضغط وتحليل السيناريوهات تسهم في تحديد مستويات الاحتياطي بما يتوافق مع طبيعة المخاطر والاحتياجات الخاصة بالبلاد.
وأكد عبد الله أن الاقتصاد المصري يتمتع بفرص صعود تفوق المخاطر الهبوطية، مع استثناء الصدمات الخارجية التي تؤثر على مختلف دول العالم، مشيراً إلى تحسن الإيرادات من قناة السويس وارتفاع أرقام السياحة، إلى جانب نشاط القطاع الخاص الذي ارتفع مؤشر مديري المشتريات (PMI) فيه فوق مستوى 50 نقطة، وهو ما يعكس دخول الاقتصاد مرحلة توسع ونمو.
في الوقت نفسه، توقّع محمد علي، الرئيس التنفيذي لمصرف أبو ظبي الإسلامي – مصر، تراجع معدل التضخم إلى نحو 8% بنهاية 2026، بزيادة أو نقصان 1%، متوقعًا انخفاض أسعار الفائدة بمقدار نحو 600 نقطة أساس لتصل إلى حوالي 14%، مع استمرار تحسن المؤشرات الاقتصادية ومعدلات التضخم التدريجية.
من جانب آخر، أظهرت البيانات أن المعروض النقدي ارتفع إلى 20.5% على أساس سنوي في ديسمبر 2025 مقارنة بـ20.14% في نوفمبر، بعد أن كان قد بلغ 31.5% في يناير 2023، ما ساعد في تأجيج التضخم خلال الفترة السابقة. ومع تباطؤ التضخم، خفض البنك المركزي سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة 100 نقطة أساس إلى 21% في ديسمبر 2025، ليصل إجمالي خفض أسعار الفائدة في العام إلى 725 نقطة.
تزامن هذا التحسن مع انخفاض التضخم السنوي من مستوى قياسي بلغ 38% في سبتمبر 2023، مدعومًا بحزمة دعم مالي بقيمة 8 مليارات دولار وقعتها الحكومة مع صندوق النقد الدولي في مارس 2024، إلى جانب استقرار أسعار الغذاء والطاقة.
وأوضح جيمس سوانستون من كابيتال إيكونوميكس أن تحسن سعر صرف الجنيه وانخفاض تضخم أسعار النقل والغذاء كانت عوامل رئيسية وراء تباطؤ التضخم، فيما توقعت إسراء أحمد من ثاندر للاستثمار أن يظهر تأثير سنة الأساس المواتي في بيانات يناير 2026، مما سيخفف من ارتفاع أسعار الغذاء والمشروبات.
كما أشار محافظ البنك المركزي إلى أن مصر أثبتت قدرتها على تحمل الصدمات وإدارتها بكفاءة، وامتلاك حزمة من الأدوات والإجراءات للتعامل مع التضخم وسعر الصرف في ظل التقلبات الجيوسياسية العالمية، مؤكداً أن هذه الجهود ساهمت في استعادة الثقة في الاقتصاد المصري بعد مرحلة غير مستقرة شهدت تقييد التجارة وتراجع التصنيف الائتماني.
وتعكس المؤشرات الاقتصادية الأخيرة في مصر تحسناً ملموساً في النشاط الاقتصادي، مع بداية تعافي الموارد من قناة السويس وبلوغه أرقامًا قياسية في قطاع السياحة، إضافة إلى تحسن أداء القطاع الخاص، وهو ما عزز التوقعات بتحسن البيئة الاستثمارية والاستقرار المالي في البلاد.
وبينما تواصل مصر بناء الاحتياطيات وتعزيز شبكات الأمان المالي، أعرب عبد الله عن أهمية التعاون الدولي وتبادل الخبرات بين البنوك المركزية، وضرورة تجهيز مؤسسات مالية متعددة الأطراف لتوفير تسهيلات عاجلة حال وقوع أزمات، بما يضمن استمرار استقرار الاقتصاد الوطني في مواجهة أي صدمات خارجية.
