«فتيل الحرب» بين أمريكا وإيران يقترب من أسواق النفط

«فتيل الحرب» بين أمريكا وإيران يقترب من أسواق النفط

أمريكا وإيران

مشاركة المقال:
حجم الخط:

تدخل المفاوضات الأمريكية الإيرانية مرحلة مفصلية تتقاطع فيها الدبلوماسية مع مظاهر الحشد العسكري المتزايد في منطقة الشرق الأوسط، في وقت باتت فيه أسواق النفط العالمية شديدة الحساسية تجاه أي تطور سياسي أو مسلح، هذا التداخل بين مسارين متوازيين، أحدهما تفاوضي والآخر عسكري، يفرض نفسه بوصفه عامل ضغط مباشر على حركة التجارة النفطية، ويعيد إلى الواجهة سؤال الاستقرار في أحد أهم أقاليم إنتاج النفط في العالم.

وأفادت شبكة “إيه بي سي نيوز” الأمريكية، بأن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” توجه إلى واشنطن في محاولة للتأثير على مسار المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، ساعيًا إلى توسيع نطاقها بما يتجاوز الملف النووي ليشمل برنامج الصواريخ الباليستية والعلاقات الإيرانية مع قوى مسلحة في المنطقة.

وتأتي هذه التحركات في ظل استئناف المفاوضات الأسبوع الماضي في سلطنة عُمان، بالتزامن مع تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، وهو ما يعكس، بحسب “إيه بي سي نيوز”، تداخلاً واضحًا بين أدوات الضغط السياسي والعسكري في إدارة الملف النووي الإيراني.

وفي مقابل الضغوط الإسرائيلية، تتمسك طهران بسقف تفاوضي محدد، فقد نقلت صحيفة “الجارديان” البريطانية عن وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي” تأكيده أن المحادثات غير المباشرة التي جرت في مسقط تركز حصريًا على تقديم ضمانات بشأن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني، دون التطرق إلى ملفات أخرى.

وأوضح “عباس عراقجي”، وفق وكالة “تسنيم” الإيرانية، أن إيران لا ترى في الحشد العسكري الأمريكي تهديدًا مباشرًا، لكنها تحتفظ بحق الدفاع عن نفسها، مشددًا على أن التفاوض يبقى المسار الوحيد القابل للاستمرار، شرط الاعتراف بحقوق الشعب الإيراني وسيادته.

وعلى الجانب الأمريكي، يظهر المسار التفاوضي مدعومًا برسائل قوة واضحة، فقد ذكرت وكالة “الأناضول” التركية، أن وزير الدفاع الأمريكي “بيت هيجسيث” أكد أن الرئيس “دونالد ترامب” يفضل التوصل إلى تسوية تفاوضية مع إيران، داعيًا طهران إلى قبول الاتفاق المطروح، مع التشديد على أن هذا التوجه الدبلوماسي يستند إلى قدرات عسكرية لا مثيل لها.

هذا المناخ المشحون ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة، فقد أشارت وكالة “رويترز” إلى أن أسعار النفط باتت تتحرك تحت تأثير المخاطر الجيوسياسية أكثر من العوامل التقليدية للعرض والطلب، رغم توقعات وكالة الطاقة الدولية بوجود فائض في الإنتاج.

وأوضح موقع “إيكونومي ميدل إيست” للتحليلات الاقتصادية المستقلة المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن القلق السائد في السوق لا يرتبط بخسارة محتملة لصادرات النفط الإيرانية بقدر ما يرتبط بمخاطر أوسع قد تطال خطوط الشحن أو البنية التحتية للطاقة في دول الخليج.

أما منصة “ديسكفري أليرت” المتخصصة في تحليل قطاعي التعدين والطاقة، فقد ربطت بين المسار التفاوضي الممتد وضبابية المشهد التي تهيمن على أسواق الطاقة، مشيرة إلى أن الاحتياطيات الاستراتيجية لدى الاقتصادات الكبرى، رغم ضخامتها، لا توفر سوى هامش أمان محدود في حال استمرت التوترات، ولفتت التحليلات إلى أن تركز نحو ثلث إنتاج النفط العالمي في الشرق الأوسط يجعل أي تصعيد سياسي أو عسكري في المنطقة عامل ضغط دائم على الأسعار، بغض النظر عن حجم الاضطراب الفعلي في الإمدادات.

مقالات مقترحة

عرض الكل