صرّح الدكتور عبد الله خيري، عضو هيئة التدريس بالأزهر الشريف والمشرف العام لأكاديمية إشراقات، أن تزايد وتيرة أخبار حوادث الانتحار في الآونة الأخيرة يتطلب وقفة جادة من المراكز العلمية.
وذلك لبحث الأسباب الحقيقية وراء هذه الظاهرة وتزويد أولي الأمر بالدراسات اللازمة للتعامل معها ومنع حدوثها.
وأكد الدكتور خيري أن نفس الإنسان ليست ملكًا له على وجه الحقيقة، بل هي بمثابة “الوديعة” أو “العارية” التي استودعها الله لديه ليعمر بها الأرض.
مشددًا على أنه ليس من حق الإنسان إتلاف ما استؤمن عليه إلا بإذن خالقه، كما هو الحال في الجهاد الشرعي.
وأشار إلى أن النفس تُعد إحدى الضرورات الخمس التي أوجبت الشريعة الإسلامية حفظها (الدين، النفس، النسل، المال، والعقل)، لافتًا إلى تأصيل الإمام الشاطبي بأن ضياع هذه الضرورات يؤدي إلى فساد الدنيا وفوات النجاة في الآخرة.
واستشهد بقوله تعالى: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)[البقرة:195]؛ وقال: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)[النساء:29]؛
مؤكداً أن النبي ﷺ عدَّ قتل النفس من “الموبقات السبع” المهلكة.
وحذر عضو هيئة التدريس بالأزهر من سوء العاقبة التي تنتظر المنتحر، موضحًا أن من يظن أنه ينتحر ليستريح من عناء الدنيا إنما ينتقل إلى عذاب أشد، مستندًا إلى الحديث النبوي الشريف بأن من قتل نفسه بشيء عُذّب به في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها.
وعلى الصعيد التحليلي، استعرض الدكتور خيري خمسة دوافع رئيسية تؤدي إلى الانتحار في الواقع المعاصر، وهي:
ضعف الوازع الديني: وعدم الرضا بقضاء الله وقدره.
اشتغال النفس بحال الآخرين: ومراقبتهم والغفلة عن نفع الذات والقناعة.
الظن الخاطئ بالراحة: توهم أن الموت هو نهاية المشكلات والضغوط.
تراكم الأزمات: من ديون، مشاكل زوجية، يأس، وقنوط من رحمة الله.
الإحباط الناتج عن الطموح غير الواقعي: خاصة لدى الشباب الذين لا يقرنون طموحهم بالعمل الكادح.
وأضاف الدكتور خيري أن الانتحار غالبًا ما ينبع من “نفس مريضة” وقلب فارغ من الإيمان، مشيرًا إلى أن طغيان الماديات والانسياق وراء “الفضائيات” والمحرمات ضيّق صدور العباد، مما فتح بابًا واسعًا للوساوس الشيطانية التي قد تصل بالإنسان إلى حد التفكير في التخلص من حياته.
وفي سياق متصل، شدد المشرف العام لأكاديمية إشراقات على أن علاج هذه الظاهرة يكمن في ستة محاور أساسية:
أولاً: تفهم المؤسسات لظروف الأفراد ومد يد العون لهم واستئصال الداء من جذوره.
ثانيًا: استشعار مراقبة الله وتعزيز اليقين بأن مع العسر يسرًا.
ثالثًا: تكثيف التوعية الإعلامية والتعليمية ببيان بشاعة الجريمة وعواقبها.
رابعًا: التحلي بالصبر، مستعرضًا تضحيات الصحابة كخباب وصهيب الذين واجهوا أشد أنواع التعذيب ولم يفرطوا في حياتهم أو دينهم.
خامسًا: احتساب الأجر، فالمرض والهم والحزن كفارات للخطايا.
سادساً: الرضا والقناعة بما قسمه الله، فالقناعة كنز لا يفنى.
واختتم الدكتور عبد الله خيري تصريحاته بالدعاء أن يحفظ الله البلاد والشباب من كل سوء، وأن يرزق الجميع حسن الخاتمة والحياة الطيبة في ظل المنهج القويم.







