دخلت أزمة مضيق هرمز منعطفًا خطيرًا مع مرور ثلاثة أسابيع على الحصار الفعلي الذي تفرضه طهران، مما أثار مخاوف دولية من أضخم اضطراب في إمدادات النفط عبر التاريخ.
وبينما تحول الخليج إلى ساحة انتظار كبرى لآلاف البحارة العالقين، بدأت ملامح “سياسة مرور انتقائية” تتشكل في الأفق، حيث تعبر سفن بعينها بينما يبقى العالم في حالة ترقب.
أرقام صادمة: تراجع حاد في حركة الملاحة
وفقاً لبيانات “إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس”، تهاوت حركة العبور في المضيق بشكل دراماتيكي؛ فمنذ اندلاع النزاع في 28 فبراير الماضي، لم تعبر سوى 21 ناقلة نفط فقط، وهو رقم ضئيل جدًا مقارنة بالمعدل الطبيعي الذي كان يتجاوز 100 سفينة يوميًا قبل الصراع.
من هم الرابحون والخاسرون في “قائمة المرور”؟
تشير التقارير الاستخباراتية البحرية إلى أن إيران لا تغلق المضيق بشكل كامل، بل تسمح بمرور شحنات محددة وفق تفاهمات سياسية:
الصين “الحليف المستثنى”:
رغم تعليق شركة “كوسكو” الصينية لعملياتها، إلا أن عشرات السفن التي ترفع شعارات “ملك لصين” أو تضم طواقم صينية لا تزال تبحر.
ومع ذلك، لم يخلُ الأمر من حوادث، حيث أصيبت سفينة صينية بشظايا في 12 مارس، مما زاد من حذر بكين.
الهند “دبلوماسية النتائج”:
أثمرت المحادثات المباشرة بين نيودلهي وطهران عن نتائج إيجابية، حيث سُمح لناقلتين هنديتين محملتين بغاز البترول المسال بالعبور بسلام.
اليونان وباكستان:
سجلت شركة “دايناكوم” اليونانية عبورًا ناجحًا لناقلات تحمل نفطًا سعوديًا متجهًا للهند، كما سجلت باكستان أول عبور مؤكد لناقلة “أفراماكس” غير إيرانية محملة بنفط من أبوظبي.
تركيا: في انتظار “الضوء الأخضر” لـ 14 سفينة أخرى بعد السماح لواحدة فقط بالمرور.
فوضى الهجمات و”الاستهداف العشوائي”
تصف “لويدز ليست إنتليجنس” الهجمات الأخيرة بأنها “عشوائية” وتفتقر إلى نمط محدد، حيث استُهدفت 16 سفينة على الأقل بالقرب من موانئ الفجيرة وخور الزبير.
ويبدو أن الهدف من هذه الهجمات هو بث “الذعر والاضطراب” في السوق العالمي أكثر من استهداف جنسية بعينها، إذ طالت الهجمات سفنًا من البرازيل وتايلاند وفيتنام.
البحث عن بدائل: الموانئ الثانوية تنتعش
أدى الانسداد الملاحي إلى تغيير مسار العشرات من سفن الحاويات.
وبحسب شركة “كبلر”، فإن 43 سفينة غيرت مسارها بالفعل نحو موانئ:
الفجيرة وخور فكان “الإمارات”.
صحار “سلطنة عمان”.
وتعتمد الشركات الآن على شبكات نقل بري بالشاحنات لإيصال البضائع من هذه الموانئ إلى وجهاتها النهائية داخل الخليج، لتجنب الدخول في “عنق الزجاجة” بالهرمز.
ويحذر محللون من أن استمرار هذا الوضع قد يدفع أسعار النفط لمستويات قياسية قد تصل إلى 200 دولار للبرميل، مما يضع الاقتصاد العالمي على حافة الهاوية إذا لم يتم التوصل إلى تهدئة تضمن حرية الملاحة الدولية.







