مصر

شراكة مصرية نمساوية لتوطين صناعات السكك الحديدية

عزّزت الدولة خطواتها نحو توطين صناعات النقل، بعدما بحث الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل، مع سفير جمهورية النمسا بالقاهرة ووفود من رؤساء ومديري عشر من كبرى الشركات النمساوية المتخصصة في صناعات مكونات وأنظمة ووسائل السكك الحديدية، آفاق التعاون المشترك لتأسيس قاعدة صناعية متقدمة في هذا القطاع الحيوي.

وجاء اللقاء في إطار تنفيذ توجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بتوطين مختلف الصناعات في مصر، وفي مقدمتها صناعات النقل، بما يلبي احتياجات السوق المحلي ويدعم خطط التصدير إلى الأسواق الأفريقية والعربية والشرق أوسطية، مستفيدًا من الموقع الاستراتيجي لمصر كبوابة لوجستية إقليمية. وحضر الاجتماع قيادات وزارة النقل، إلى جانب نائب وزير النقل للسكك الحديدية والجر الكهربائي، ومسؤولي هيئتي السكك الحديدية والأنفاق.

وأكد الوزير، في مستهل اللقاء، عمق العلاقات المصرية النمساوية، مشددًا على جاهزية وزارتي الصناعة والنقل للتعاون الفوري مع الشركات العالمية الجادة الراغبة في الاستثمار الصناعي بمصر، لافتًا إلى أن الدولة لم تعد تعتمد على استيراد وسائل النقل، بل تمضي بخطوات واضحة نحو تصنيع مكوناتها محليًا وفق أحدث المعايير العالمية.

وفي هذا السياق، استعرض الوزير مع مسؤولي شركة «بلاسر» النمساوية، المتخصصة في تصميم وتصنيع معدات إنشاء وتجديد وصيانة خطوط السكك الحديدية، آخر تطورات عقد توريد ماكينات صيانة متطورة خلال عامي 2024-2025، يشمل أسطولًا حديثًا من معدات صيانة المسارات لدعم البنية التحتية للسكك الحديدية. كما ناقش الجانبان فرص إقامة مصنع محلي لإنتاج قطع الغيار أو تجميع هذه الماكينات في مصر، بما يلبّي الطلب المحلي ويفتح آفاق التصدير، خاصة في ضوء ما أنجزته الشركة من إنشاء مركز صيانة وخدمة ما بعد البيع في مصر، وتدريب 30 مهندسًا مصريًا في النمسا.

وتابع الوزير مع مسؤولي شركة «فويست ألبين» النمساوية مستجدات الشراكة القائمة لإنتاج مفاتيح وتحويلات السكك الحديدية، من خلال شركة «فويست ألبين مصر»، والتي أسهمت في تحديث وإدارة ورش العباسية بالقاهرة، ورفع كفاءة خطوط الإنتاج وتحويلها إلى خطوط حديثة مدعومة بتكنولوجيا متقدمة. وبدأت الشركة الإنتاج بمعدل 50 مفتاحًا شهريًا، مع خطة للوصول إلى 600 مفتاح سنويًا، لتلبية احتياجات السوق المحلي والتصدير، إلى جانب الإعداد لإنشاء خط إنتاج جديد لمفاتيح شبكة القطار الكهربائي السريع، مع نقل التكنولوجيا وتدريب الكوادر المصرية تحت إشراف خبراء نمساويين.

كما ناقش اللقاء فرص التعاون مع شركة «Lion Industrial Materials» المتخصصة في إنتاج مجموعات عجلات ومحاور قطارات الركاب والبضائع والمترو، لبحث إنشاء مصنع محلي لتوطين هذه الصناعة الاستراتيجية، وهو ما لاقى ترحيبًا من الجانب النمساوي، مع الاتفاق على عقد اجتماعات فنية موسعة لدراسة تفاصيل المشروع.

وامتد الحوار ليشمل عددًا من الشركات النمساوية الرائدة في مجالات أنظمة الاستشعار وتأمين حركة القطارات، وتقنيات اللحام المتقدمة، وأنظمة امتصاص الصدمات، وحلول العزل الاهتزازي والصوتي، ومعدات الصناعات الثقيلة، إضافة إلى شركات الاختبارات ومنح الشهادات لأنظمة النقل الموجه. وأكد الوزير أهمية تكثيف اللقاءات خلال الفترة المقبلة بين الشركات النمساوية والجهات المصرية المعنية، للبدء السريع في تفعيل مشروعات توطين الصناعات وفق احتياجات السوق المصري وخطط التنمية المستدامة.

ويعكس هذا التحرك الحكومي توجهًا واضحًا لبناء شراكات صناعية حقيقية قائمة على نقل التكنولوجيا وتعميق التصنيع المحلي، بما يدعم تنافسية قطاع النقل المصري ويعزز قدرته على النفاذ إلى الأسواق الإقليمية والدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *