رغم استثمارات البنية التحتية.. فجوة لوجستية بين الموانئ والمصانع تضغط على تكلفة الإنتاج

رغم استثمارات البنية التحتية..  فجوة لوجستية بين الموانئ والمصانع تضغط على تكلفة الإنتاج

ميناء دمياط

مشاركة المقال:
حجم الخط:

رغم الاستثمارات الكبيرة التي ضختها الدولة خلال السنوات الأخيرة لتطوير الموانئ وشبكات الطرق، ما تزال حركة البضائع بين الموانئ والمناطق الصناعية تشهد بطئًا يفرض أعباء إضافية على الشركات العاملة في السوق المصرية، وتبرز الفجوة التشغيلية بين الميناء والمصنع كأحد أبرز التحديات التي تواجه تنافسية الصناعة، خاصة في القطاعات التي تعتمد بشكل رئيسي على الخامات المستوردة.

ويؤكد مسؤولون تنفيذيون في شركات صناعية، أن تأخر خروج الحاويات من الموانئ أو بطء نقلها إلى المصانع يؤدي إلى زيادة مباشرة في تكاليف التشغيل، سواء من خلال رسوم الأرضيات أو نتيجة لتعطل خطوط الإنتاج.

وتشير تقديرات السوق إلى أن كل يوم تأخير في الإفراج الجمركي أو النقل قد يرفع تكلفة المنتج النهائي بنسبة تتراوح بين 3% و7%، وهو ما يضغط على هوامش الربحية، لا سيما في الصناعات الموجهة للتصدير.

وترجع هذه الزيادة في التكاليف إلى عدة عوامل، من بينها تكدس بعض الموانئ خلال فترات الذروة، وتعدد الجهات المعنية بإجراءات التخليص، فضلًا عن ضعف التكامل بين منظومات النقل المختلفة.

وفي هذا السياق، يرى أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، أن تطوير منظومة النقل واللوجستيات يمثل أحد المحاور الأساسية لتحسين مناخ الاستثمار، مؤكدًا أن مصر تمتلك بنية تحتية قوية تؤهلها للقيام بدور محوري في حركة التجارة الإقليمية، شريطة رفع كفاءة الربط بين الموانئ والمناطق الصناعية.

وقال الوكيل في تصريحات خاصة لـ”البورصجية”: إن “تحسين سلاسل الإمداد وتعزيز الربط اللوجستي بين الموانئ والمناطق الصناعية سينعكس بشكل مباشر على خفض تكلفة الإنتاج، ويعزز قدرة الشركات على التوسع وزيادة الصادرات”.

وأوضح الدكتور عمرو السمدوني، سكرتير عام شعبة النقل الدولي واللوجستيات بغرفة القاهرة التجارية، أن الدولة حققت تقدمًا ملموسًا في تطوير الطرق والموانئ، إلا أن الحلقة التشغيلية ما زالت بحاجة إلى مزيد من التنسيق والتكامل.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ”البورصجية”: أن “التحدي الأكبر يتمثل في توحيد الإجراءات وتسريع عمليات التخليص والنقل بين الميناء والمصنع، لأن أي تعطل في هذه المرحلة يضاعف التكلفة على المستثمر”، مشيرًا إلى أن غياب التكامل الكامل بين وسائل النقل البري والسكك الحديدية والمخازن اللوجستية يقلل من العائد الاقتصادي المتوقع من الاستثمارات القائمة.

ويرى ممثلو شركات النقل الخاصة، أن شبكة الطرق الحديثة أسهمت بالفعل في تقليص زمن الرحلات بين المحافظات، لكنها لم تنجح حتى الآن في معالجة اختناقات التشغيل داخل الموانئ أو في ساحات التخزين.

ويؤكد أحد مديري شركات النقل الكبرى، أن ارتفاع زمن الانتظار يرفع تكلفة نقل الحاويات إلى المناطق الصناعية، خاصة في محافظات الصعيد والمناطق البعيدة عن الموانئ الرئيسية.

ويقول في هذا الصدد لـ”البورصجية”: “الطريق أصبح أسرع، لكن وقت الانتظار قبل التحميل أو بعد التفريغ ما يزال مرتفعًا، وهو ما يتحمله المصنع في النهاية، ويُترجم إلى تكلفة إضافية على المنتج”.

وبحسب تقارير اقتصادية، بلغ حجم سوق النقل والشحن والخدمات اللوجستية في مصر نحو 14.5 مليار دولار خلال عام 2024، مع توقعات باستمرار نمو القطاع مدفوعًا بالتوسع في النشاط الصناعي، شريطة تحسين الكفاءة التشغيلية لمنظومة النقل.

ويشير خبراء لوجستيات إلى أن التوسع في إنشاء الموانئ الجافة والمراكز اللوجستية، وربطها بشبكة السكك الحديدية، يمكن أن يسهم في خفض زمن التسليم بنسبة تتراوح بين 15% و25% في بعض القطاعات الصناعية، ما ينعكس إيجابًا على تنافسية الصادرات المصرية.

كما يُعد التوسع في تطبيق المنظومات الرقمية الموحدة بين الجمارك والموانئ وشركات النقل أحد الحلول الرئيسية لتقليل زمن الإفراج وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد.

مقالات مقترحة

عرض الكل