في ظل تسارع وتيرة الأحداث السياسية والاقتصادية التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط، وما يصاحبها من تحديات غير مسبوقة تفرض ظلالها على حياة المواطنين اليومية، أدلى محمد رضا، الرئيس التنفيذي لمجموعة سوليد كابيتال (Solid Capital) أفريقيا والخليج العربي، بتصريحات خاصة وشاملة رسم خلالها خارطة طريق لمواجهة تآكل القوة الشرائية وحماية المدخرات الشخصية.
الادخار التقليدي لم يعد خيارًا آمنًا
أكد محمد رضا في تصريحات خاصة لـ”البورصجية” أن الأزمات الحالية، التي تتراوح بين تقلبات أسعار الصرف وارتفاع معدلات التضخم العالمي المتأثر بتبعات ما بعد الجائحة واضطرابات سلاسل الإمداد، وضعت المواطن أمام معادلة صعبة.
وأوضح أن “الاحتفاظ بالنقود كما كان يحدث في الماضي لم يعد خيارًا آمنًا بالمعنى الاقتصادي”، مشيرًا إلى أن التضخم لا يسرق المال دفعة واحدة بل يستنزف قيمته الحقيقية بهدوء؛ فالمبلغ الذي كان يكفي لشهر قد لا يصمد اليوم لأسبوعين.
فخ “تجميد الأموال” والبديل الاستثماري
وحذر رضا من وقوع الكثيرين في خطأ الاعتقاد بأن الأمان يعني “تجميد الأموال” في المنازل أو البنوك دون تحريكها، قائلاً:
”الأمان الحقيقي في أوقات الاضطراب لا يتحقق بالتجميد، بل بالتحرك المدروس لتحويل الجزء الأكبر من المدخرات إلى أصول ملموسة.
وأوضح أن التنويع بين أكثر من وعاء استثماري لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة وصمام أمان لمواجهة تقلبات السوق”.
وشدد على أن الهدف في هذه المرحلة ليس “الربح السريع”، بل الحفاظ على القيمة عبر قنوات استثمارية متنوعة تشمل:
المعادن النفيسة: الذهب والفضة كملاذات آمنة تاريخية في أوقات عدم اليقين.
القطاع العقاري: كأداة فعالة لحماية الثروة تتصاعد قيمتها مع موجات التضخم.
الأدوات المالية: الصناديق الاستثمارية (أسهم ودخل ثابت)، السندات والصكوك لشركات مستقرة، بالإضافة إلى سندات وأذون الخزانة التي توفر عائدًا بدرجة أمان عالية.
الثقافة المالية.. سلاح عبور الأزمة
وفي سياق متصل، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ “سوليد كابيتال” أن الثقافة المالية هي سلاح لا يقل أهمية عن رأس المال.
وأوضح أن المواطن الذي يخطط لميزانيته، يحدد أولوياته، ويتجنب الديون الاستهلاكية ذات الفوائد المرتفعة، يكون أكثر قدرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية، مؤكدًا أن الديون تتحول في الأزمات من وسيلة تسهيل إلى عبء خانق.
المسؤولية الفردية في بيئات “الضبابية”
واختتم رضا تصريحاته بالإشارة إلى دور الثقة في الأنظمة المصرفية والسياسات النقدية، موضحاً أنه في غياب الوضوح أو في “بيئات الضبابية”، تتضاعف المسؤولية الفردية، ويصبح من الضروري توزيع المخاطر وعدم الاعتماد على قناة واحدة لحفظ الأموال.
ووجه رسالة طمأنة مشروطة بالوعي، قائلاً: “حماية المدخرات ليست مهمة مستحيلة، لكنها تتطلب مرونة وابتعادًا عن ردود الفعل العاطفية.
الادخار اليوم هو إدارة واعية للقيمة في عالم سريع التغير، ومن يدرك هذه الحقيقة مبكرًا سيعبر العاصفة بأقل الخسائر الممكنة”.







