جنى 12 بنكا مطروحا بالبورصة المصرية نحو 21 مليار جنيه من صافي الدخل من العمولات والإيرادات خلال أول 9 أشهر من 2025 بزيادة بنحو 20.2% على أساس سنوي، وفق القوائم المالية لهذه البنوك.
وقال مسؤولو بعض البنوك الخاصة والحكومية إن ارتفاع دخل البنوك من العمولات والإيرادات يعد أحد عوامل الدعم في تعزيز إيرادات البنوك بعد تلاشي تأثير سعر صرف الجنيه وتراجع سعر الفائدة على الإقراض.
وبعد تحرير سعر الصرف في 2024 لجأت البنوك إلى رفع أسعار العمولات والمصروفات الإدارية على المنتجات والخدمات المصرفية بهدف مجابهة ارتفاع تكلفة التشغيل تأثرا بانخفاض الجنيه.
تضم قائمة البنوك المطروحة في البورصة المصرية 13 بنكا هي التجاري الدولي وقطر الوطني وكريدي أجريكول والمصري الخليجي وقناة السويس والبركة ونكست بنك وفيصل الإسلامي والمصري لتنمية الصادرات ومصرف أبو ظبي الإسلامي والتعمير والإسكان والمصرف المتحد وتم استبعاد بنك الشركة المصرفية العربية الدولية لاعتماد قوائمه بالدولار.
منذ تحرير سعر الصرف في مارس 2024 ضاعفت البنوك الرسوم على بعض المنتجات المصرفية لمجابهة التكلفة الشتغيلية لكل منتج وخدمة بعد تراجع قيمة الجنيه.
البنك الأهلي
على مستوى حسابات التوفير العادية والجارية ضاعف البنك الأهلي المصري بعد تحرير سعر الصرف رسوم فتح الحسابات 100% كما ضاعف البنك الرسوم الإدارية التي تخصم كل 3 أشهر بنحو 150%.
كما رفع البنك الحد الأدنى لفتح الحساب العادي من 3 آلاف جنيه إلى 5 آلاف جنيه وفي حال قل الرصيد عن هذا الحد يتم خصم بين 30 و50 جنيها رسوما شهرية حسب نوع الحساب، كما لا يقر البنك أي عوائد على الحسابات التي تقل عن 10 آلاف جنيه.
وضاعف البنك رسوم إصدار بطاقات الخصم المباشر بين 100% و150% على حسب نوع كل بطاقة.
كما ضاعف رسوم بطاقات الائتمان بين 66% و200% حسب نوع كل بطاقة فيها كلاسيك أو ذهبية أو بلاتينم أو وورلد وورلد إيليت.
بنك مصر
على نفس الخطى ضاعف بنك مصر بعد تحرير سعر الصرف رسوم فتح حساب التوفير والجارية العادية إلى 100% وكذلك رفع الرسوم الإدارية التي تخصم كل 3 أشهر 150%، كما ضاعف عمولة انخفاض الرصيد عن الحد الأدنى 200% إلى 30 جنيها شهريا.
كما ضاعف رسوم إصدار بطاقات الخصم المباشر والائتمانية بين 75% و114%، حسب نوع كل بطاقة حيث تصل على أعلى بطاقة رسوم الإصدار والتجديد إلى 8 آلاف جنيه.
في أبريل الماضي بدأ البنك المركزي في التحول للسياسة نقدية مرنة وخفض سعر الفائدة لأول مرة منذ 4 سنوات ونصف بنسبة 6.25% على 4 مرات بعد تراجع الضغوط التضخمية.
وخلال 2022 و2023 و2024 حققت بنوك مصر قفزات تاريخية في مستويات أرباحها ومعدلات النمو بفضل زيادات أسعار الفائدة خلال هذه الفترة قبل الاتجاه للخفض.
منذ مارس 2022 رفع المركزي سعر الفائدة 19% آخرها 6% دفعة واحدة في مارس 2024 ليصل سعر الفائدة إلى مستويات قياسية 27.25% للإيداع و28.25% للإقراض بهدف السيطرة على الضغوط التضخمية الناجمة من تحرير سعر الصرف.
رسوم إنستاباي ونمو قطاع التجزئة
ويرى محمد عبد العال الخبير المصرفي، أن البنوك “تتفنن” في تحصيل الرسوم سواء على منتجات جديدة أو قائمة مثل تطبيق رسوم التحويلات على إنستاباي للتحويلات اللحظية التي عززت من إيرادات البنوك وانعكست في الربحية.
وأشار إلى نمو قطاع التجزئة المصرفية أي القروض الموجهة للأفراد عزز من زيادة العمولات بعد زيادة إقبال العديد من العملاء على الشراء بالتقسيط والحصول على قروض.
في أبريل الماضي أعلنت شبكة المدفوعات اللحظية رسمياً فرض رسوم على تحويلات “إنستاباي” (InstaPay) في مصر، لأول مرة منذ تدشين الخدمة، بواقع 0.1% من إجمالي المعاملة بحد أدنى 50 قرشاً، على ألّا يتجاوز الحد الأقصى 20 جنيهاً مصرياً.
كما تم تطبيق رسوم غير مالية خاصة بالاستعلام عن الرصيد، أو طلب كشف حساب مصغر بواقع نصف جنيه “50 قرشا”، مع 10 طلبات شهرية مجانية لكل رقم جوال.
كما سمح المركزي للبنوك بالعودة إلى فرض رسوم على التحويلات بين حسابات العملاء بالبنوك في العام الحالي بعد توقفها نحو 4 سنوات.
وقال مصطفى شفيع رئيس قسم البحوث بشركة العربية أون لاين لتداول الأوراق المالية، إن ارتفاع دخل البنوك من المصاريف والعمولات يعد أمرا متوقعا في ظل ارتفاع الأسعار بشكل عام خاصة مع الاتجاه النزولي لأسعار الفائدة.
وأضاف شفيع أن ارتفاع دخل البنوك من المصاريف والعمولات ليس بالضروري أن يرتبط بنمو محافظ القروض والائتمان وقد يعود إلى ارتفاع بند المصروفات المستحقة على البنوك وما يقابلها من فرض مصاريف وعمولات على الخدمات التي تقدمها للعملاء.


