اقتصادسوق المال

خبيرة: الأسواق العالمية أمام مرحلة إعادة تسعير.. وتوضح هل يستعيد الذهب بريقه بعد خسائر الأمس

قالت رانيا جول، خبيرة أسواق المال العالمية، إن الأسواق العالمية تدخل أسبوع تداول جديد في مرحلة «إعادة تموضع» أكثر من كونها موجة صعود جديدة، مشيرة إلى أن حركة الأسواق لم تعد تُقاس باتجاه واحد صاعد أو هابط، بل بإعادة توزيع للأوزان بين الأصول وفقاً لتوقعات السياسة النقدية الأمريكية ومستويات السيولة العالمية والتوترات الجيوسياسية.

و أضافت جول في تصريح خاص لـ”البورصجية”، أن الأسواق الأمريكية، وخاصة قطاع التكنولوجيا، لا تزال تمثل المحرك الرئيسي لحركة المستثمرين عالمياً، حيث تستفيد الشركات الكبرى من قوة الميزانيات والزخم المرتبط بالذكاء الاصطناعي، ما يمنح مؤشر ناسداك قدرة أكبر على الصمود مقارنة ببقية القطاعات. لكنها حذّرت من أن السوق لم يعد في مرحلة «الصعود السهل»، مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وحساسية الأسواق لأي بيانات تضخم أو وظائف، ما يجعل الارتفاعات عرضة لجني أرباح سريع.

وفي ما يتعلق بالدولار، ترى جول أن العملة الأمريكية لا تزال قوية بدعم من الفائدة المرتفعة نسبياً، لكنها تقترب من مناطق إجهاد سعري قد تفتح الباب أمام تصحيح في حال تغير لهجة الاحتياطي الفيدرالي أو صدور بيانات اقتصادية مؤثرة.

أما الذهب، فأشارت جول إلى أنه يتحرك في منطقة مفصلية شديدة الحساسية بين ضغوط قوة الدولار وارتفاع العوائد من جهة، ودوره كملاذ آمن من جهة أخرى.

وترى أن فرص الارتداد الصاعد مع بداية الأسبوع قائمة، لكن دون تأكيد على تحول استراتيجي في الاتجاه العام، مؤكدة أن أي صعود محتمل سيظل رهينة لمسار الدولار والعوائد.

وأضافت أن الفضة تبقى أكثر تقلباً من الذهب، ما يجعلها أداة أعلى مخاطرة رغم سرعتها في الحركة.
وفي سوق النفط، قالت جول إن الأسعار تتحرك في نطاق يعكس توازناً هشاً بين الدعم الجيوسياسي ومخاوف الطلب العالمي، مشيرة إلى أن السيناريو المرجح هو حركة عرضية مائلة للصعود طالما بقيت الأسعار فوق مناطق الدعم الرئيسية.

وعلى مستوى الأسواق العربية، أوضحت جول أن الأسواق الإماراتية تظهر متانة واضحة بدعم قطاعات العقار والبنوك والطاقة، فيما يتحرك السوق السعودي في نطاق تجميعي مع فرص انتقائية مرتبطة بنتائج الشركات، بينما تظل السوق المصرية عالية المخاطر لكنها تحمل فرصاً طويلة الأجل للمستثمر الصبور.

وأكدت جول تحليلها بالتأكيد على أن الأسواق في المرحلة الحالية لا تكافئ التسرع، بل تكافئ القراءة الهادئة وإدارة المخاطر، مشيرة إلى أن التكنولوجيا الأمريكية تظل القائد، والدولار قوي مؤقتاً، والذهب أمام فرصة ارتداد مشروط، فيما تمثل الأسواق العربية واحدة من أكثر المناطق توازناً حالياً مع حسن اختيار الفرص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *