
أكدت رانيا جول خبيرة أسواق المال أن جلسة التداول الأخيرة عكست حالة واضحة من إعادة توزيع السيولة بين الأصول المختلفة، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسة النقدية الأميركية، إلى جانب التوترات الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية العالمية.
وأضافت جول في تصريحات خاصة لـ«البورصجية»، أن الذهب واصل تسجيل مستويات قياسية جديدة، مدعومًا بتراجع الدولار الأميركي وارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة، في الوقت الذي تعرضت فيه الأسهم الأميركية، ولا سيما أسهم قطاع التكنولوجيا، لضغوط بيعية ملحوظة نتيجة عمليات جني الأرباح وتصحيح المخاطر.
وفي المقابل حافظ النفط على تداولات مستقرة نسبيًا، وسط توازن بين المخاوف الجيوسياسية وضغوط زيادة المعروض.
الذهب.. اتجاه صاعد
وأوضحت خبيرة أسواق المال أن أسعار الذهب ارتفعت إلى مستويات تاريخية، مع تداول الأوقية قرب 4,595 دولارًا، بدعم من ضعف الدولار وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
وأشارت إلى أن المعدن الأصفر يشهد حالياً تصحيحًا هابطًا محدودًا على المدى القصير بفعل جني الأرباح، لكنه لا يزال يحتفظ باتجاه صاعد على المدى المتوسط والطويل، خاصة مع تزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية.
وحددت مستويات الدعم الرئيسية للذهب بين 4,300 و4,400 دولار، فيما قد يدفع اختراق مستويات المقاومة الحالية الأسعار نحو نطاق 4,700 – 4,800 دولار حال استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق.
الفضة.. زخم إيجابي رغم التقلبات
وفيما يتعلق بالفضة أشارت جول إلى استمرار أدائها القوي مع تداولات قرب 90 دولاراً للأوقية، مدعومة بالطلب الصناعي المتزايد وجاذبيتها كملاذ آمن.
ورجحت استمرار الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط والطويل، طالما حافظت الأسعار على مستويات الدعم عند 80 – 85 دولارًا ثم 75 – 77 دولارًا، مع إمكانية استهداف مستويات تتجاوز 95 دولارًا خلال الفترة المقبلة.
وعن أداء وول ستريت أوضحت جول أن مؤشرات الأسهم الأميركية، وعلى رأسها S&P 500 وNasdaq، سجلت تحركات سلبية خلال الفترة الأخيرة، متأثرة بضغوط بيعية على أسهم التكنولوجيا نتيجة جني الأرباح. وتوقعت استمرار التذبذب الحاد على المدى القصير، مع ترقب نتائج أعمال الشركات وقرارات الفائدة، مشيرة إلى أن تحسن الأرباح قد يدعم تعافيًا تدريجيًا، بينما ضعف البيانات الاقتصادية قد يقود إلى مزيد من التصحيحات.
وسجل النفط الخام الأميركي تداولات قرب 59.20 دولارًا للبرميل، بدعم من المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بالإمدادات.
وترى جول أن أسعار النفط مرشحة للتحرك ضمن نطاق عرضي معتدل، مع ضغوط متوسطة الأجل نتيجة زيادة الإمدادات، ليظل نطاق 50 – 62 دولارًا للبرميل هو الأكثر تأثيراً خلال المرحلة الحالية.
أسواق الخليج ومصر
وأشارت جول إلى أن بورصة أبوظبي واصلت أداءها الإيجابي، مدعومة بأسهم الطاقة والعقارات، مع ارتفاع المؤشر بنحو 0.7%. كما تعافت بورصة دبي، وارتفع مؤشرها بنحو 0.9% بدعم من القطاعين المالي والعقاري.
في المقابل، شهد السوق السعودي ضغوطًا بيعية، مع تراجع مؤشر «تاسي» إلى نحو 10,818 نقطة، متأثراً بتصحيح أسعار النفط وعمليات جني الأرباح.
أما البورصة المصرية، فواصلت تسجيل مستويات قياسية جديدة، مع صعود مؤشر EGX30 إلى نحو 43,346 نقطة، بدعم من الأسهم القيادية، وعلى رأسها البنك التجاري الدولي.
واختتمت جول تصريحاتها بالتأكيد على أن جلسة التداول الأخيرة عكست بيئة سوقية مختلطة، تجمع بين صعود قوي للملاذات الآمنة وتصحيحات في أسواق الأسهم، إلى جانب ضعف نسبي في الدولار الأميركي، مشيرة إلى أن بيانات التضخم الأميركية، وقرارات البنوك المركزية، وتقلبات أسعار النفط ستظل المحركات الرئيسية لاتجاهات الأسواق خلال الجلسات المقبلة.




