
في ظل التسارع الهائل للتحول الرقمي تتزايد المخاوف المجتمعية بشأن سلامة الأطفال والنشء في الفضاء الإلكتروني، وأكد خبراء التكنولوجيا وأمن المعلومات أن العالم يعيش واقعًا جديدًا يفرض تحديات غير مسبوقة، تستوجب إدارة واعية للتكنولوجيا وتشريعات فعالة تضمن بيئة رقمية آمنة للأجيال الصاعدة.
كشف محمد عزام خبير التكنولوجيا والمعلومات أن قضية توفير بيئة رقمية آمنة للأطفال أصبحت محل اهتمام متزايد داخل المجتمعات، مؤكدًا أننا نعيش واقعًا جديدًا، جزء منه مادي والآخر افتراضي مرتبط به ارتباطًا وثيقًا، ولا يمكن إنكار هذا التحول أو تجاهله.
مخاطر سوء إدارة التكنولوجيا
وأوضح عزام أن سوء إدارة التكنولوجيا وغياب الإحساس بالمسؤولية في استخدامها قد يؤديان إلى كوارث حقيقية، مشيرًا إلى أن التشريعات في مجال التكنولوجيا باتت معقدة، كما أن آليات تنفيذها أصبحت أكثر صعوبة.
المنع ليس الحل
وأضاف خبير التكنولوجيا أن منع الأطفال والشباب من استخدام التكنولوجيا بشكل كامل قد يأتي بنتائج عكسية، ويدفعهم إلى سلوكيات أكثر خطورة خاصة في ظل غياب الوعي الذهني والنفسي، وعدم امتلاكهم أدوات التفكير التي تساعدهم على إدراك المخاطر المحيطة بهم.
ضوابط عمرية مطلوبة
من جانبه أكد المهندس وليد حجاج خبير أمن المعلومات ومستشار الهيئة العليا للأمن السيبراني على الحاجة الماسة لوضع ضوابط وآليات واضحة لتحديد السن المناسب لاستخدام الأطفال للإنترنت، مشددًا على أن التنفيذ الفعلي يتطلب تكامل عدة عناصر تشمل آليات مشتركة وقوانين صارمة وبروتوكولات تعاون بين مختلف الجهات.
رفع الوعي وحماية الصحة النفسية
وأوضح حجاج أن رفع وعي الجمهور والمستخدمين يمثل عنصرًا أساسيًا في هذه المنظومة محذرًا من خطورة تعرض الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي في سن مبكرة، لما لذلك من آثار سلبية على صحتهم النفسية وسلوكهم.
إلزام شركات التكنولوجيا بالقوانين
وأشار خبير الأمن السيبراني إلى ضرورة سن قوانين تلزم شركات التكنولوجيا ومقدمي الخدمات الرقمية بالامتثال للضوابط المنظمة، مع فرض عقوبات على من يتجاوز السن القانوني بما يسهم في الحد من دخول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي بشكل غير آمن.
تكامل مؤسسي لضمان بيئة آمنة
واختتم وليد حجاج تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح أي سياسات لحماية الأطفال رقميًا يعتمد على التكامل بين الضوابط والتشريعات، والتعاون المؤسسي بين الجهات الحكومية والشركات، إلى جانب المتابعة المستمرة والتقييم الدوري لضمان تحقيق بيئة رقمية آمنة ومستدامة للنشء.





