من أجمل ما يميز رمضان في مصر تلك الروح الجماعية التي يشعر بها الناس في الشوارع والبيوت، فالشهر الكريم لا يجمع العائلات حول موائد الإفطار فقط، بل يجمع أيضًا الغرباء والمحتاجين في صورة إنسانية نادرة.
وفي سلسلة «حواديت رمضانية من البورصجية» نستعيد بعض العادات التي تعكس هذا الجانب الإنساني من رمضان، ومن أبرزها تقليد موائد الرحمن الذي أصبح علامة مميزة للشهر الكريم في مصر.
تنتشر موائد الرحمن في شوارع المدن والأحياء الشعبية مع بداية شهر رمضان، حيث يحرص كثير من الناس على إقامة موائد إفطار مفتوحة يقدمون فيها الطعام للصائمين.
وتعود جذور هذه العادة إلى مئات السنين، حين كان بعض الأغنياء والتجار يقيمون موائد لإطعام الفقراء والمسافرين خلال شهر رمضان.
ومع مرور الزمن تحولت هذه العادة إلى تقليد اجتماعي واسع، يشارك فيه أصحاب المحال والشركات وحتى سكان الحي الواحد.
وقبل أذان المغرب بدقائق، تمتلئ هذه الموائد بالناس الذين يجلسون جنبًا إلى جنب دون أن يعرف بعضهم بعضًا، لكنهم يجتمعون في لحظة واحدة حول مائدة واحدة.
وتعكس هذه الصورة واحدة من أجمل ملامح رمضان في مصر، حيث تختفي الفوارق الاجتماعية ويصبح الجميع ضيوفًا على مائدة واحدة.
ورغم تغير أنماط الحياة في المدن الكبرى، ما زالت موائد الرحمن حاضرة بقوة في الشوارع المصرية، لتؤكد أن روح التكافل الاجتماعي ما زالت جزءًا أصيلًا من تقاليد رمضان.







