تصاعدت حدة التوتر الدبلوماسي بين أوكرانيا وإسرائيل، على خلفية اتهامات كييف بتورط سفن روسية في نقل شحنات قمح يُزعم أنها “مسروقة” من الأراضي التي وصتها السلطات الأوكرانية بـ”المحتلة”، ووصول بعضها إلى موانئ إسرائيلية، في قضية أثارت تبادلًا حادًا للتصريحات بين الجانبين.
وقال الرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي”، في منشور عبر منصة “إكس” اليوم الثلاثاء، إن “في أي دولة طبيعية، يُعد شراء البضائع المسروقة فعلًا يترتب عليه مسؤولية قانونية”، مضيفًا أن ذلك ينطبق بشكل خاص على الحبوب التي “تسرقها روسيا” من الأراضي الأوكرانية، على حد تعبيره.
وأشار “زيلينسكي” إلى وصول سفينة أخرى تحمل شحنة مماثلة إلى ميناء في إسرائيل استعدادًا لتفريغ حمولتها، معتبرًا أن ذلك “ليس ولا يمكن أن يكون نشاطًا تجاريًا مشروعًا”، مؤكدًا أن بلاده اتخذت جميع الإجراءات الدبلوماسية اللازمة لمنع تكرار هذه الحالات.
وأضاف الرئيس الأوكراني أن كييف ستبلّغ جميع شركائها الدوليين، وأنها تعمل على إعداد حزمة عقوبات تستهدف الشركات والأفراد المتورطين في نقل أو الاستفادة من هذه الشحنات، بالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين لإدراجهم ضمن أنظمة العقوبات.
In any normal country, purchasing stolen goods is an act that entails legal liability. This applies, in particular, to grain stolen by Russia. Another vessel carrying such grain has arrived at a port in Israel and is preparing to unload. This is not – and cannot be – legitimate…
— Volodymyr Zelenskyy / Володимир Зеленський (@ZelenskyyUa) April 28, 2026
من جانبه، كتب وزير الخارجية الأوكراني “أندريه سيبيها” على منصة “إكس” أن العلاقات الأوكرانية الإسرائيلية يجب ألا تتأثر بما وصفه بـ”التجارة غير القانونية للحبوب المسروقة”، معربًا عن استغرابه من عدم استجابة إسرائيل للطلبات الأوكرانية بشأن سفن سابقة.
وحذر “سيبيها” من استقبال مزيد من الشحنات، معلنًا استدعاء السفير الإسرائيلي في كييف لتقديم مذكرة احتجاج رسمية.
Friendly Ukrainian-Israeli relations have the potential to benefit both countries, and Russia’s illegal trade with stolen Ukrainian grain should not undermine them.
It is difficult to understand Israel’s lack of appropriate response to Ukraine’s legitimate request regarding the…
— Andrii Sybiha 🇺🇦 (@andrii_sybiha) April 27, 2026
في المقابل، رد وزير الخارجية الإسرائيلي “جدعون ساعر” مؤكدًا أن “العلاقات الدبلوماسية لا تُدار عبر وسائل الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي”، مشددًا على أن “الادعاءات ليست أدلة”، وأنه لم يتم تقديم أي إثباتات تدعم الاتهامات الأوكرانية.
وأضاف “ساعر” أن بلاده لم تتلقَّ طلبًا رسميًا للمساعدة القانونية قبل طرح القضية علنًا، مؤكدًا أن إسرائيل ستبحث الموضوع وفقًا للقانون، باعتبارها “دولة تخضع لسيادة القانون وتعمل مؤسساتها بشكل مستقل”.
Dear Minister,
Diplomatic relations, especially between friendly nations, are not conducted on Twitter or in the media.Allegations are not evidence.
Evidence substantiating the allegations have yet to be provided.
You did not even submit a request for legal assistance before… https://t.co/3pWztyRMyk— Gideon Sa’ar | גדעון סער (@gidonsaar) April 27, 2026
وفي سياق متصل، أفادت صحيفة “هآرتس” العبرية بأن سفينة شحن روسية تُدعى “أفينسك” رست في ميناء حيفا قبل نحو أسبوعين، محملة بالقمح الذي تقول أوكرانيا إنه مسروق من مناطق محتلة، وتبلغ قيمته ملايين الدولارات.
وأضافت “الصحيفة” أن التحقيقات والبيانات الملاحية تشير إلى وصول سفينتين على الأقل تحملان شحنات مماثلة إلى إسرائيل خلال عام 2023، إلى جانب مؤشرات على 7 سفن أخرى مثيرة للشبهات، فيما تُظهر سجلات الموانئ الأوكرانية التي وصفتها بـ”المحتلة” أكثر من 30 شحنة يُعتقد أنها نُقلت إلى إسرائيل.
وبحسب مصادر نقلتها “الصحيفة”، فقد تم تفريغ ما لا يقل عن 4 شحنات قمح خلال العام الجاري، بينما تنتظر سفينة أخرى في محيط ميناء حيفا الدخول لتفريغ حمولتها.
وتعكس هذه التطورات تصاعد التوتر بين أوكرانيا وإسرائيل على خلفية اتهامات تتعلق بشحنات حبوب تقول كييف إنها من مناطق أوكرانية تسيطر عليها روسيا، وسط خلاف حول الإجراءات القانونية والرقابية المرتبطة بها، وفي المقابل، تؤكد إسرائيل ضرورة تقديم أدلة واضحة والالتزام بالمسارات القانونية قبل اتخاذ أي موقف رسمي، ما يبقي القضية مفتوحة على مزيد من الجدل.
اقرأ أيضا: تصاعد انتهاكات الاحتلال في فلسطين رغم وقف إطلاق النار







