تتجه الأنظار مجددًا نحو مضيق هرمز في ظل تصاعد التوتر العسكري والسياسي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب إعلان الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” إطلاق عملية “مشروع الحرية”، في خطوة تجمع بين استخدام القوة أو التلويح بها عبر التحركات العسكرية من جهة، ومواصلة التفاوض والاتصالات السياسية من جهة أخرى، وسط تحذيرات من انزلاق محتمل نحو مواجهة أوسع.
توجه أمريكي نحو التحرك والضغط
وفي هذا السياق، نقل موقع “أكسيوس“، اليوم الإثنين، عن مسؤول أمريكي رفيع أن “ترامب” يتبنى مقاربة أكثر حركية، تقوم على رفض الجمود القائم والسعي إلى ممارسة ضغوط سياسية وميدانية لدفع مسار الأزمة نحو الأمام، بهدف التوصل إلى اتفاق مع الطرف الآخر، مضيفًا على لسان المسؤول: “إن ترامب يريد تحركًا، لا يريد البقاء ساكنًا، يريد الضغط، يريد اتفاقًا”.
كما أكد مسؤولون أمريكيون، بحسب “أكسيوس”، أنه لا توجد خطة حالية لتوفير مرافقة بحرية كاملة للسفن.
“مشروع الحرية”.. بداية مسار قد يقود إلى مواجهة
وصف مصدر مقرب من الرئيس، وفق “أكسيوس”، الخطوة بأنها “بداية عملية قد تؤدي إلى مواجهة مع الإيرانيين”، معتبرًا أن الطابع “الإنساني” للعملية يوفر غطاءً سياسيًا للتحرك الأمريكي.
وأشار المصدر، بحسب “الموقع”، إلى أن المهمة تهدف إلى تحرير السفن العالقة، بحيث “إذا أقدم الإيرانيون على أي تصرف، فسيكونون الطرف المخطئ، وسنحصل على الشرعية للتحرك”.
سيناريوهات التصعيد العسكري المحتمل
وفي خلفية هذه التطورات، كشف مسؤول أمريكي مطلع، وفق “أكسيوس”، أن واشنطن درست خطة أكثر تصعيدًا تتضمن تدمير أي صواريخ أو زوارق سريعة قد تطلقها إيران، مع استئناف الحرب بكامل قوتها في حال مهاجمة دول الخليج.
وتشير هذه المعطيات إلى أن النسخة الحالية من العملية تمثل خيارًا أقل تصعيدًا، لكنه لا يلغي احتمالات المواجهة إذا تغيرت المعطيات الميدانية.
مسار تفاوضي مستمر وسط شكوك
وبالتوازي مع هذه التطورات، لا تزال القنوات الدبلوماسية مفتوحة، إذ نقل “أكسيوس”، عن مسؤول أمريكي رفيع قوله: “هناك محادثات، هناك عروض، نحن لا نحب عروضهم، وهم لا يحبون عروضنا”، مشيرًا إلى أن غموض وضع المرشد الأعلى الإيراني، “مجتبى خامنئي”، وصعوبة التواصل يبطئان التقدم.
كما أفاد مسؤولون، بحسب “الموقع”، بأن المبعوث الأمريكي “ستيف ويتكوف” يدفع نحو استمرار المفاوضات بتقييم متفائل، في حين يبدي مسؤولون آخرون تشاؤمًا أكبر.
ونقل “الموقع” ” عن مسؤول أمريكي رفيع أن المرحلة الراهنة قد تؤول إلى أحد مسارين، إما الاقتراب من التوصل إلى اتفاق يمكن تحقيقه في وقت قريب، أو الاتجاه نحو تصعيد عسكري شديد قد يشمل ضربات قوية ضد الطرف الآخر.
ترامب: عملية إنسانية لتحرير السفن
من جانبه، أعلن “دونالد ترامب” عبر منصة “تروث سوشيال” إطلاق “مشروع الحرية”، موضحًا أن دولًا غير منخرطة في النزاع طلبت مساعدة واشنطن لتحرير سفنها العالقة في المضيق.
وأكد أن هذه السفن “محايدة ومراقبة بريئة”، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة ستقوم بإرشادها للخروج الآمن من الممرات المائية، بما يمكنها من استئناف أعمالها.
وأضاف أن العملية ستبدأ صباح الاثنين بتوقيت الشرق الأوسط، لافتًا إلى أن التحرك يحمل طابعًا إنسانيًا في ظل معاناة بعض السفن من نقص الغذاء والإمدادات، مع تحذير واضح من أن أي عرقلة “سيتم التعامل معها بحزم وقوة”.
دعم عسكري واسع بقيادة “سنتكوم”
وفي السياق ذاته، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس”، بدء دعم العملية اعتبارًا من 4 مايو، بهدف استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو ربع تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا.
وقال قائد القيادة، “براد كوبر”، إن هذه المهمة “الدفاعية” ضرورية لأمن المنطقة والاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى استمرار الحصار البحري بالتوازي مع العملية.
وأضاف أن الدعم العسكري يشمل مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، وأكثر من 100 طائرة برية وبحرية، ومنصات غير مأهولة متعددة المجالات، إضافة إلى نحو 15 ألف عنصر عسكري، ضمن تنسيق دولي أوسع عبر “منظومة حرية الملاحة البحرية”.
— U.S. Central Command (@CENTCOM) May 3, 2026
تحذيرات إيرانية وتشديد على القواعد
وفي المقابل، شدد المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، العميد “حسين محبي”، على أنه “لم يطرأ أي تغيير على آلية إدارة مضيق هرمز”، مؤكدًا أن السفن التي تلتزم بالبروتوكولات المحددة ستحظى بالأمن.
وحذر من أن أي تحركات بحرية مخالفة “ستواجه مخاطر جدية”، مشددًا على أن “السفن المخالفة سيتم إيقافها بحزم”، داعيًا شركات الشحن والتأمين إلى الالتزام بالإرشادات الرسمية، وفقا لوكالة “تسنيم” الإيرانية.
مشهد مفتوح على جميع الاحتمالات
وفي ضوء هذه التطورات، يبدو أن “مشروع الحرية” يمثل نقطة توازن دقيقة بين التصعيد والاحتواء، حيث تسعى واشنطن إلى فرض معادلة جديدة دون الانجرار إلى حرب شاملة، في حين تراقب طهران التطورات مع التلويح بالرد.
وبين الضغط العسكري والمسار التفاوضي المتعثر، تبقى المنطقة أمام سيناريوهات متعددة، تتراوح بين انفراجة دبلوماسية محتملة أو تصعيد قد ينعكس مباشرة على أمن الملاحة وأسواق الطاقة العالمية.
اقرأ أيضا: مستشار المرشد الإيراني لواشنطن: استعدوا لنهاية مأساوية لسفنكم الحربية






