تصاعدت التوترات في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ خلال الأسبوع الماضي، مع بدء الضربات الأمريكية – الإسرائيلية على إيران وقيام إيران بإغلاق مضيق هرمز الحيوي، ما أدى إلى تقلبات حادة في الأسواق العالمية.
هذا المشهد المضطرب دفع المستثمرين إلى موجة بيع واسعة للأسهم، بينما ارتفعت أسعار النفط والذهب، في مؤشر واضح على لجوء الأسواق إلى الملاذات الآمنة.
وتأثرت البورصات الإقليمية بهذه التطورات، وامتد تأثيرها إلى البورصة المصرية، التي شهدت بدورها تحركات متقلبة للسيولة بين القطاعات المختلفة.
واستطلعت البورصة آراء خبراء سوق المال حول تأثير الحرب على البورصة المصرية، لتقديم رؤية شاملة عن اتجاهات السوق خلال هذه الفترة الحساسة.
وأكد مينا رفيق، خبير أسواق المال، أن التوترات الجيوسياسية أثرت بشكل واضح على معظم بورصات المنطقة، وامتد تأثيرها إلى البورصة المصرية نتيجة تخارج بعض المؤسسات الأجنبية وتراجع شهية المخاطرة.
وأوضح رفيق أن تقلبات أسعار الصرف قد تدفع البنك المركزي إلى إعادة النظر في خطط السياسة التيسيرية وخفض الفائدة، مؤكدًا أن هذا القرار مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتطورات الجيوسياسية وأسعار النفط العالمية.
وأضاف، أن ارتفاع أسعار النفط نتيجة إغلاق مضيق هرمز أدى إلى رفع أسعار الوقود في مصر، ما يزيد الضغوط التضخمية ويؤثر على القدرة الشرائية للمستهلكين، كما أن الحرب في الشرق الأوسط لها انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي، ما قد يؤدي إلى تباطؤ معدلات النمو ويزيد حالة عدم اليقين في الأسواق.
وأشار رفيق إلى أن البورصة المصرية، رغم التراجعات التي شهدها المؤشر الرئيسي، شهدت تدويرًا للسيولة بين القطاعات، حيث جنت أسهم النمو أرباحها، بينما عادت السيولة نحو القطاعات الدفاعية، خصوصًا قطاع الطاقة والبتروكيماويات والأسمدة، مستفيدين من ارتفاع أسعار النفط واليوريا والسلع العالمية، إلى جانب تداول هذه الأسهم بمضاعفات مغرية.
وقالت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، إن تأثير الحرب على البورصة المصرية سلبي على المدى القصير، لأنه يجعل المتعاملين يعيدون هيكلة محافظهم الاستثمارية، متجهين بعيدًا عن أسهم المضاربات نحو الاستثمار طويل الأجل.
وأوضحت أن المستثمرين بدأوا البحث عن الشركات ذات المراكز المالية القوية والأسهم التي توزع أرباحًا منتظمة، بما يضمن لهم عوائد مستقرة في ظل حالة عدم اليقين.
وأشارت رمسيس إلى أن البورصة المصرية استطاعت التمسك والاستقرار نسبيًا بسبب التنويع الجيد للقطاعات، بما في ذلك الأغذية والمشروبات، الطحين والمخابز، الكيماويات، والعقارات.
وأضافت أن إغلاق بعض البورصات العربية دفع بعض المستثمرين العرب إلى التعامل مع مؤشر السبعين المصري، ما ساهم في الطفرات الأخيرة للمؤشر، بجانب توقعات الطروحات الحكومية القادمة التي قد تضيف سيولة جديدة للسوق.
وأكدت رمسيس أن إعادة هيكلة بعض الأسهم من قبل صندوق مصر السيادي وتحركات السوق الإيجابية في قطاع البتروكيماويات، نتيجة ارتفاع أسعار النفط واليورا العالمية، ساعدت على تحقيق أرباح قوية للقطاعات، مما انعكس إيجابيًا على حركة التداولات وأسعار الأسهم، وزاد من إقبال المستثمرين على هذه الشركات.
وأوضحت أن السوق المصري حاليًا مدعوم بشكل رئيسي من المستثمرين الأفراد، الذين يمثلون الجزء الأكبر من جانب الشراء، بينما المؤسسات تتصرف بحذر، ما بين شراء وبيع بهدف الحفاظ على سيولة كافية لاقتناص الفرص المستقبلية.
وقال أحمد عبد الفتاح، خبير أسواق المال، إن البورصة المصرية تأثرت بالأحداث الجيوسياسية في المنطقة، مما دفع المؤشر الرئيسي للهبوط من قرابة 53,000 إلى حدود 45,000 نقطة، وسط خروج كثيف للمؤسسات الأجنبية وعمليات البيع العشوائية للأفراد. .
وأضاف أن السيولة المرتفعة خلال الستة أشهر الماضية، بمتوسط 6.5 مليار جنيه، ساعدت على ظهور نشاط الأسهم الدفاعية المرتبطة بأسعار النفط وأسعار الصرف، ما أضاف بعض التوازن وعودة تدريجية للثقة لدى المستثمرين الأفراد. وأوضح أن المؤشر تحرك لاحقًا بين محيط 48,300 و45,000 نقطة، ما ساعد على امتصاص الصدمات الناتجة عن الأخبار السلبية حول الحرب..
وأشار عبد الفتاح إلى أن قطاع البتروكيماويات تصدر القائمة للاستفادة من أسعار الصرف وارتفاع خام البترول، لكنه تأثر لاحقًا بتراجع أسعار الخام، ما أدى إلى موجة تصحيح، أعقبتها عودة نشاط البنوك مع اقتراب طرح بنك القاهرة، الذي من المتوقع أن يعيد الثقة ويضيف سيولة جديدة للسوق، ويسهم في عودة السيولة الأجنبية لمزيد من الاستقرار.
وأكد أن تماسك البورصة المصرية يعكس أداء اقتصادي إيجابي، مع الاعتماد على الصناعات المحلية والزراعية، وزيادة الصادرات، وتوطين الصناعات، ما ساعد على استقرار الاقتصاد الكلي وقدرته على الوفاء بالالتزامات الدولارية، على عكس ما حدث في حرب روسيا، مع حماية السوق من خروج الأموال الساخنة.






