​بين مطرقة الحرب وسندان التضخم.. كيف يواجه “البرلمان” تداعيات الزلزال (الأمريكي الإيراني) على الاقتصاد والأسواق؟

​بين مطرقة الحرب وسندان التضخم.. كيف يواجه “البرلمان” تداعيات الزلزال (الأمريكي الإيراني) على الاقتصاد والأسواق؟

مجلس النواب

مشاركة المقال:
حجم الخط:

​في وقت تموج فيه المنطقة بصراعات عسكرية غير مسبوقة عقب الضربات الأمريكية الإسرائيلية لإيران، لم يتوقف صدى الانفجارات عند الحدود السياسية، بل امتد ليهز أركان الأسواق المالية العالمية والمحلية.

وفي قلب هذا المشهد، تحرك مجلس النواب المصري عبر “بيانات عاجلة” وطلبات إحاطة، ليس فقط لرسم موقف سياسي، بل لمحاصرة الآثار الاقتصادية التي بدأت تلوح في الأفق.

​1. قناة السويس ومضيق هرمز.. عصب الاقتصاد تحت التهديد

​جاء تحذير النائب عمرو درويش من تهديد حركة الملاحة الدولية ليضع اليد على الجرح الاقتصادي الأكثر حساسية لمصر.

فالتصعيد في مضيق هرمز والبحر الأحمر يعني مباشرة:

​تراجع عوائد القناة: أي اضطراب في حركة الناقلات يرفع تكاليف التأمين البحري والشحن، مما قد يدفع السفن لاتخاذ طرق بديلة (رأس الرجاء الصالح)، وهو ما يضغط على موارد مصر من العملة الصعبة.

​سلاسل الإمداد: تأخر وصول السلع والمواد الخام قد يؤدي إلى نقص في المعروض السلعي بالأسواق المحلية.

​2. جنون الذهب والنفط.. الملاذ الآمن يشتعل

​مع كل “طلقة” في الخليج، يهرب المستثمرون عالميًا إلى الذهب. محليًا، شهدت الأسواق تذبذبًا ملحوظًا، حيث يتوقع الخبراء:

​الذهب: ارتفاعات قياسية في “الأصفر” مدفوعة بحالة الذعر العالمي، مما قد يجعله يتخطى مستويات تاريخية في السوق المصري.

​النفط: موازنة الدولة المصرية (التي تعتمد سعرًا تقديريًا لبرميل برنت) باتت تحت ضغط هائل مع اقتراب سعر البرميل من مستويات الـ 100 دولار نتيجة التوتر الإقليمي، وهو ما قد يرفع تكلفة استيراد الوقود ويزيد أعباء الدعم.

​3. الموازنة العامة.. تحدي “العجز” والنمو

​المطالب البرلمانية الموجهة لوزير المالية ووزير التخطيط، ووزير التموين والتحارة الداخلية، من النائبة سحر عثمان، لم تكن عبثية؛ فالصراع الحالي يفرض إعادة نظر في:

​معدلات التضخم: زيادة أسعار الطاقة عالميًا تترجم فورًا إلى موجة غلاء محلي (تضخم مستورد).

​الاستثمار الأجنبي: حالة عدم اليقين في المنطقة قد تبطئ من تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي كانت تسعى مصر لجذبها في عام 2026.

4. رؤية “عبد الرحيم علي”: غياب القانون الدولي وفرص الوساطة

​في قراءته للمشهد، أشار الكاتب الصحفي عبد الرحيم علي إلى غياب “القانون الدولي”، معتبرًا أن الهدف هو “إعادة تشكيل الشرق الأوسط”.

هذا التحليل يضع الاقتصاد المصري أمام ضرورة “التحوط السيادي”، حيث يرى خبراء أن قدرة مصر على لعب دور “الوسيط الإقليمي” قد تساهم في تهدئة الأسواق نسبيًا وتأمين ممرات التجارة الحيوية.

​ “اقتصاد الحرب” والاصطفاف الوطني

​لم يعد الحراك البرلماني اليوم مجرد استنكار سياسي، بل هو استشعار لـ “خطر وجودي” يمس جيب المواطن المصري.

فالتوازن بين حماية الأمن القومي وحماية الاستقرار النقدي أصبح التحدي الأكبر للحكومة المصرية في عام 2026.

​ملاحظة للمستثمرين والمواطنين: تظل “العين” على تحركات أسعار النفط العالمية وسعر صرف العملات، حيث يمثلان “المؤشر” الحقيقي لتأثر السوق المحلي بتبعات الصراع (الإيراني – الأمريكي).

مقالات مقترحة

عرض الكل