كثّفت مصر اتصالاتها الدبلوماسية على أعلى مستوى في محاولة لاحتواء التصعيد العسكري المتسارع في الشرق الأوسط، عقب الهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت أراضي عدد من الدول العربية، وذلك بعد الاعتداء الأمريكي الإسرائيلي على إيران، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة الإقليمية.
وأجرى الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي”، اليوم السبت، سلسلة اتصالات هاتفية مع قادة السعودية وقطر والأردن والإمارات، أكد خلالها تضامن القاهرة الكامل مع الدول التي تعرضت للهجمات، مشددًا على أن أمن الدول العربية يمثل منظومة واحدة لا تتجزأ، وأن أي انتهاك لسيادة دولة عربية ينعكس مباشرة على استقرار المنطقة بأسرها.
ووفق السفير “محمد الشناوي” المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، شدد الرئيس “السيسي” خلال اتصال مع ولي العهد السعودي الأمير “محمد بن سلمان” على أن أمن المملكة جزء أصيل من الأمن القومي العربي، محذرًا من أن استمرار التصعيد العسكري يهدد بدفع المنطقة نحو مرحلة أكثر خطورة من عدم الاستقرار، وأعرب ولي العهد السعودي من جانبه عن تقديره للموقف المصري الداعم، مؤكدًا عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.
وفي اتصال منفصل مع أمير دولة قطر الشيخ “تميم بن حمد آل ثاني”، أكد “السيسي” وقوف مصر إلى جانب الدوحة، داعيًا إلى تحرك دولي وإقليمي عاجل لخفض التوتر وتغليب الحلول السياسية، كما ثمّن أمير قطر الدعم المصري، مشددًا على أهمية التنسيق العربي في مواجهة التحديات الراهنة.
اقرأ أيضا: صواريخ إيرانية تستهدف مواقع عسكرية أمريكية في الخليج
كما بحث الرئيس المصري مع العاهل الأردني الملك “عبد الله الثاني” تداعيات التطورات العسكرية الأخيرة، حيث شدد الجانبان على خطورة الاعتداءات التي تمس سيادة الدول، وعلى ضرورة تكثيف الجهود السياسية لمنع انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع. واتفق الطرفان على استمرار التشاور والتنسيق الوثيق خلال المرحلة المقبلة.
وامتدت الاتصالات إلى رئيس دولة الإمارات الشيخ “محمد بن زايد آل نهيان”، حيث أكد “السيسي” رفض مصر القاطع لأي اعتداء على الدول العربية، مشددًا على أن الحلول العسكرية لن تقود إلى استقرار دائم، بل تهدد بإدخال المنطقة في دائرة ممتدة من العنف والتوتر.
وتأتي التحركات المصرية بالتزامن مع واحدة من أخطر موجات التصعيد العسكري في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، بعدما تعرضت خمس قواعد عسكرية أمريكية رئيسية لهجمات صاروخية إيرانية، في رد على ضربات أمريكية إسرائيلية استهدفت طهران وعددًا من المدن الإيرانية.
ووفق تقارير إعلامية، شملت الضربات قواعد عسكرية في قطر والكويت والإمارات والبحرين والأردن، بينما دوت صفارات الإنذار في عدة مدن داخل إسرائيل، بينها تل أبيب والقدس وبئر السبع، وسط حالة استنفار أمني واسع.
اقرأ أيضا: إيران تستهدف وتدمر رادار متقدم في قطر
وجاءت التطورات العسكرية في توقيت حساس، إذ كانت إيران والولايات المتحدة قد اختتمتا قبل أيام جولة جديدة من المحادثات النووية في جنيف، مع خطط لعقد اجتماع لاحق في فيينا، غير أن تبادل الضربات العسكرية ألقى بظلال من الشك على مستقبل المسار الدبلوماسي.
وعلى المستوى الإقليمي، توالت الإدانات العربية للهجمات الصاروخية، حيث أكدت السعودية رفضها لأي انتهاك لسيادة الدول، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات حازمة لوقف التصعيد.
كما اعتبرت قطر استهداف أراضيها انتهاكًا مباشرًا لسيادتها، مع تأكيد احتفاظها بحق الرد وفق القانون الدولي، بالتوازي مع الدعوة إلى العودة للحوار السياسي.
وأعلنت الكويت تعرض مجالها الجوي لهجوم صاروخي مع نجاح دفاعاتها في اعتراض التهديدات، فيما أكدت البحرين تفعيل خطط الطوارئ عقب تعرض مواقع داخل المملكة لهجمات خارجية.
وتعكس التحركات المصرية، وفق متابعين، محاولة لإعادة فتح المسار السياسي قبل أن تتجاوز الأزمة نقطة الاحتواء، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لتغليب الدبلوماسية ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة.
اقرأ أيضا: عراقجي: مهمة تغيير النظام غير قابلة للتنفيذ والقيادة الإيرانية بخير







