من قلب الظهير الصحراوي الغربي، شهد اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، اليوم الأحد، حصاد 600 فدان من محصول الكتان بقرية «بلنصورة» التابعة لمركز أبوقرقاص، في تجربة زراعية تُنفذ للمرة الأولى على أرض المحافظة، لتُسجل خطوة نوعية في مسار التوسع الزراعي واستغلال الأراضي الصحراوية.
وتأتي الزيارة في إطار دعم المحافظة للمزارعين الجادين والنماذج الإنتاجية الناجحة، وترسيخًا لرؤية الدولة نحو التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية ذات العائد الاقتصادي المرتفع، حيث يمثل إدخال محصول الكتان إلى هذه المنطقة الصحراوية نقلة جديدة في الخريطة الزراعية، ويفتح آفاقًا واعدة لتحقيق التنمية المستدامة.
وخلال جولته بالمواقع الإنتاجية، أكد المحافظ أن المنيا تمضي بخطى واثقة نحو تنويع محاصيلها الزراعية، مشيرًا إلى أن زراعة الكتان على هذه المساحة الواسعة لأول مرة تعكس توجه الدولة لتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، وخلق فرص استثمارية جديدة في الظهير الصحراوي.
وشدد اللواء كدواني على أن الدولة لا تدخر جهدًا في دعم القطاع الزراعي، وتمكين المزارع المصري، من خلال تذليل العقبات وتوفير سبل النجاح، مؤكدًا أن محصول الكتان يُعد من المحاصيل الواعدة ذات القيمة الاقتصادية المرتفعة، لما له من استخدامات متعددة في الصناعات المختلفة.
وأضاف أن ما تحقق من إنجازات في القطاع الزراعي بالمحافظة هو ثمرة لجهود الدولة في توفير بنية تحتية متكاملة، تشمل شبكات الطرق الحديثة، وإمدادات الكهرباء، وتأمين الموارد المائية، بما أسهم في جذب الاستثمارات وتحويل مساحات من الصحراء إلى أراضٍ منتجة تدعم الاقتصاد الوطني.
من جانبه، أوضح المهندس محمد عبد الحميد العويسي، وكيل وزارة الزراعة، أن الكتان من المحاصيل الشتوية التي يتراوح طولها بين 50 و120 سم، ويصل متوسط إنتاج الفدان إلى ما بين 4 و4.5 طن، مؤكدًا أن المحصول يمثل إضافة اقتصادية وصناعية مهمة، نظرًا لدخوله في صناعات الزيوت والألياف، بما يعزز فرص التسويق والتصنيع.
وأشار إلى استمرار تقديم الدعم الفني والإرشادي للمزارعين، لضمان تحقيق أعلى إنتاجية وجودة، تمهيدًا للتوسع في زراعة هذا المحصول خلال المواسم المقبلة.
وفي أجواء احتفالية مبهجة، استقبل مزارعو المنطقة المحافظ بحفاوة بالغة، حيث تزامن بدء الحصاد مع حالة من الفرح والفخر، معربين عن تقديرهم لحرص المحافظ على مشاركتهم هذا الحدث، مؤكدين أن دعمه يمثل دافعًا قويًا لمواصلة جهود استصلاح الأراضي وزيادة الإنتاج.
ويجسد المشروع قصة نجاح ملهمة أبطالها «أمير عدلي حنا»، و«عصام عبد القادر»، و«علام عبد القادر»، الذين تقدّموا بطلب تقنين لقطعة أرض أملاك دولة بالظهير الصحراوي الغربي لمحافظة المنيا، وتمكنوا من استصلاحها وتحويلها من أرض صحراوية جرداء إلى أرض زراعية منتجة، لتصبح نموذجًا ناجحًا يُحتذى به في تنمية واستصلاح الأراضي الصحراوية وزراعة محصول الكتان.
حضر فعاليات الحصاد المهندس محمد عبد الحميد العويسي وكيل وزارة الزراعة، والمهندس هشام الضوي رئيس مركز أبوقرقاص، والدكتور محمود شعيب مدير الإدارة العامة لجهاز أملاك الدولة بالمنيا، إلى جانب عدد من القيادات التنفيذية ومزارعي المنطقة.


