أعلنت البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار ومؤسسة زاهي حواس عن كشف أثري جديد يتضمن خبيئة من التوابيت الخشبية الملونة، حيث عثرت البعثة على هذه اللقى التاريخية في الزاوية الجنوبية الغربية من فناء مقبرة سنب بمنطقة القرنة بالبر الغربي، وتعود هذه المجموعة الجنائزية إلى عصر الانتقال الثالث وتحديدا خلال الفترة ما بين الأسرات 21 و25.
كشف أثري جديد في المنيا.. مقبرة تخص كبار موظفي الدولة الحديثة
كشفت أعمال الحفائر الميدانية عن حجرة مستطيلة الشكل منحوتة في الصخر الطبيعي خصصها المصري القديم لتكون مخزنا جنائزيا، وتضم الحجرة 22 تابوتا خشبيا ملونا تم ترتيبها في طبقات متراصة فوق بعضها البعض بدقة عالية، حيث عكس هذا التنظيم استغلالا ذكيا للمساحات عبر رص التوابيت في 10 صفوف أفقية متوازية داخل الغرفة المنحوتة.
لجأ المصري القديم في هذه الخبيئة إلى فصل أغطية التوابيت عن صناديقها الأساسية بهدف تكثيف السعة الاستيعابية للحجرة، وتحوي هذه التوابيت بداخلها مومياوات لا تزال في حالة جيدة من الحفظ رغم مرور آلاف السنين، وتواصل البعثة حاليا إجراء الدراسات والتحاليل اللازمة لحل لغز هذه الخبيئة والوصول إلى الهوية الحقيقية لأصحاب تلك المومياوات.
أظهرت الفحوصات الأولية أن معظم التوابيت المكتشفة تحمل ألقابا وظيفية لأصحابها بدلا من كتابة الأسماء الصريحة، ويعد لقب منشد أو منشدات آمون هو الصفة الأكثر شيوعا بين النقوش المدونة على الأسطح الخشبية، مما يمهد الطريق أمام الباحثين لدراسة طبيعة ودور طبقة المرتلين والمنشدين في المجتمع المصري خلال تلك الحقبة التاريخية.
عثرت البعثة الأثرية داخل إناء فخاري كبير على 8 برديات متفاوتة الأحجام في حالة نادرة من الحفظ، وتمتاز بعض هذه البرديات ببقاء الختم الطيني الأصلي الخاص بها سليما حتى لحظة اكتشافها، وتخضع هذه الوثائق حاليا لعمليات الترميم الدقيق والترجمة والبحث المعملي المكثف للوقوف على محتواها العلمي والتاريخي قبل الإعلان عن النتائج.
تستكمل البعثة المشتركة مهامها في الموقع الأثري لاستجلاء كافة التفاصيل المتعلقة بالتسلسل الزمني لاستخدام هذا المخزن الجنائزي، وتعد هذه النتائج إضافة نوعية لسجل الاكتشافات في منطقة القرنة الغنية بالمقابر والكنوز، وسوف يتم الإعلان عن التفاصيل الكاملة لهوية أصحاب التوابيت فور انتهاء الدراسات الأنثروبولوجية والأثرية المتعلقة بالنقوش والبرديات المكتشفة.







