اغتيال سيف الإسلام القذافي يثير توترًا سياسيًا وأمنيًا في ليبيا

اغتيال سيف الإسلام القذافي يثير توترًا سياسيًا وأمنيًا في ليبيا
مشاركة المقال:
حجم الخط:

أصدر المجلس الرئاسي الليبي بيانًا رسميًا، اليوم الأربعاء، أعرب فيه عن بالغ الأسى بعد اغتيال “سيف الإسلام القذافي” نجل الزعيم الرحل “معمر القذافي”، مشيرًا إلى أن مكتب النائب العام شرع في إجراء تحقيق ابتدائي شامل لكشف ملابسات الحادث وأسبابه.

المجلس الرئاسي يراقب التحقيق ويطالب بضبط الخطاب العام

دعا البيان جميع القوى السياسية إلى انتظار نتائج التحقيق الرسمية، مع الترحيب بالاستعانة بالدعم الفني والخبرات اللازمة وفق الأطر القانونية لتعزيز شفافية التحقيق وتسريع النتائج، بما يعزز ثقة الرأي العام.

وأكد المجلس الرئاسي، بحسب البيان، أن ليبيا لا تدار بالعنف ولا تبنى بالخوف والقتل خارج القانون، وأن الدم الليبي حرام ولا يجوز العبث به، مشددًا على ضرورة ضبط الخطاب العام ورفض التحريض الإعلامي والسياسي والاجتماعي، تحسبًا لإساءة استخدام الحادث لعرقلة جهود المصالحة الوطنية وإجراء انتخابات حرة ونزيهة.

تفاصيل اغتيال سيف الإسلام في مدينة الزنتان

أكدت وسائل إعلام ليبية، أمس الثلاثاء، أن “سيف الإسلام القذافي” اغتيل داخل منزله في مدينة الزنتان الواقعة جنوب غرب العاصمة الليبية طرابلس، على يد أربعة مسلحين تسلقوا سور مقر إقامته.

وقال “عبد الله عثمان”، المستشار السياسي لـ “سيف القذافي”، عبر حسابه الرسمي على “فيسبوك”: “إنا لله وإنا إليه راجعون.. المجاهد سيف الإسلام القذافي في ذمة الله”.

وأفاد الفريق السياسي لـ”سيف الإسلام”، في بيان نشره “عبد الله عثمان”، بأن العملية وُصفت بالغادرة والجبانة، مشيرًا إلى أن المسلحين الأربعة عمدوا إلى تعطيل كاميرات المراقبة قبل الاشتباك مع “سيف الإسلام”، في محاولة لطمس معالم الجريمة.

وأضاف البيان أن “سيف الإسلام” دخل في مواجهة مباشرة مع منفذي الهجوم قبل أن يُقتل، وفق وصف الفريق السياسي، الذي اعتبر الحادث “استهدافًا لإرادة الشعب ومحاولة لإخماد صوت الحرية”.

النيابة العامة تحقق وتستعين بالخبراء

أوضح مكتب النائب العام، اليوم، أن فريقًا مختصًا انتقل إلى موقع الحادث لإجراء عمليات المعاينة وضبط الأدلة، مع استدعاء خبراء في الطب الشرعي والأسلحة والبصمات، وسماع الشهود للوصول إلى توضيحات دقيقة بشأن الواقعة.

وذكرت النيابة العامة، أن مناظرة الجثة أثبتت تعرض “سيف الإسلام القذافي” لإطلاق نار أودى بحياته، فيما بدأ التحقيق في تحديد دائرة المشتبه في ارتكاب الجريمة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإقامة الدعوى العمومية ضدهم.

نفي مشاركة أي قوة عسكرية من غرب ليبيا في الزنتان

في المقابل، نفى اللواء 444 أي علاقة له باغتيال سيف الإسلام أو بالاشتباكات التي شهدتها الزنتان. وأكد البيان الرسمي للواء عدم وجود أي قوة تابعة له في المدينة أو نطاقها الجغرافي، وأنه غير مرتبط بما حدث، وأنه لا توجد علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالحادث، ويتبع اللواء 444 رسميًا لـ وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس برئاسة “عبد الحمدي الدبيبة” ويعمل اللواء تحت إشراف رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي في غرب ليبيا، ويقوده حالياً “محمود حمزة”.

محامو سيف الإسلام يصفون اغتياله بأنه استهداف لإرادة الليبيين

قال المحامي الفرنسي “مارسيل سيكالدي” إن مقتل سيف الإسلام نفذته فرقة “كوماندوز” مكونة من 4 أفراد، مشيرًا إلى أنه علم قبل نحو عشرة أيام من أحد المقربين من “سيف” بوجود مشاكل تتعلق بأمنه، فيما كتب محاميه “خالد الزائدي” على موقع “فيسبوك”: “لقد أخطأوا إن ظنوا أن اغتيال سيف القذافي يُسكت القضايا، أو أن كتم الصوت يقتل الفكرة، ما حدث هو استهداف صريح لإرادة الشعب ومحاولة يائسة لإخماد صوت الحرية، لكنهم فشلوا وسيفشلون”.

سيف الإسلام القذافي.. تاريخ سياسي وقضائي معقد

يُذكر أن “سيف الإسلام” البالغ من العمر 53 عامًا هو أحد أبناء الزعيم الليبي الراحل “معمر القذافي”، وكان يُعتبر الخليفة المحتمل لوالده قبل سقوط النظام عام 2011، وقد مثل أمام القضاء الليبي بين 2012 و2013، وصدر بحقه حكم بالإعدام عام 2015 بتهم إبادة جماعية وقمع المتظاهرين، كما أنه مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهم جرائم ضد الإنسانية، وتم إصدار مذكرة جلب دولية بحقه عبر الإنتربول.

وكان “سيف الإسلام” محتجزًا لفترة طويلة في مدينة الزنتان على يد مجموعة مسلحة رفضت تسليمه للقضاء الليبي، قبل إطلاق سراحه عام 2017، وقدّم ترشحه للانتخابات الرئاسية عام 2021 معتمداً على دعم أنصار النظام السابق، غير أن الاستحقاق تأجل، ما جعل اغتياله يفتح أزمة سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

آثار اغتيال سيف الإسلام على المشهد السياسي الليبي

لا تزال الجهات المسؤولة عن الحادث مجهولة، فيما يواصل النائب العام الليبي “الصديق الصور” التحقيقات الميدانية في الزنتان، وسط تكتم على الجهة المنفذة، ويُتابع الرأي العام الليبي والعربي، الوضع عن كثب، مع ترقب تداعيات الحادث على جهود الاستقرار الوطني وإمكانية إجراء الانتخابات الليبية المقبلة.

اقرأ أيضا: السودان.. الدعم السريع يستهدف مركزًا صحيًا بـ«كادوقلي» ويقتل 8 مدنيين

مقالات مقترحة

عرض الكل