تتصاعد حدة القلق العالمي مع دخول “حرب المضيق” مرحلة حرجة، حيث كشف أحدث تقرير لصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) عن أرقام صادمة تعكس حجم الانهيار في حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز.
هذا الممر، الذي يعد بمثابة “عنق الزجاجة” للاقتصاد العالمي، يواجه اليوم شللاً شبه تام يهدد سلاسل الإمداد من الطاقة إلى الغذاء.
إنفوجراف: لغة الأرقام في قلب الأزمة:
الوزن النسبي للمضيق “قبل النزاع”
يتحكم مضيق هرمز في حصص حاكمة من التجارة المنقولة بحرًا وتتوزع أهميته كالتالي:
النفط الخام: 38% من إجمالي الحجم العالمي.
غاز البترول المسال: 29% من التجارة العالمية.
الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المكررة: 19% لكل منهما.
المواد الكيميائية والأسمدة: 13% من حركة التجارة الدولية.
مؤشر الانهيار الملاحي مارس 2026:
شهدت حركة السفن تراجعًا حادًا يعكس خطورة التصعيد الميداني:
المتوسط المعتاد: 129 سفينة يوميًا.
بداية الأزمة: انخفاض إلى 81 سفينة.
الوضع الراهن: تراجع كارثي إلى 4 سفن فقط يوميًا.
نسبة الهبوط الإجمالية: 97%.
فاتورة التأمين والمخاطر:
أدت التوترات إلى قفزات جنونية في تكاليف الشحن:
قبل الأزمة: 250 ألف دولار (قسط التأمين لرحلة سفينة بقيمة 100 مليون دولار).
بعد التصعيد: ارتفعت التكلفة إلى 500 ألف دولار (زيادة 100%).
في ذروة الخطر: وصلت الأقساط إلى مليون دولار للرحلة الواحدة (زيادة 300%).
تداعيات عابرة للقارات: الأمن الغذائي في الواجهة:
لا تتوقف انعكاسات أزمة هرمز عند حدود أسعار الوقود، بل تمتد لتضرب قطاع الزراعة العالمي في مقتل.
يُعد المضيق الممر الرئيسي لـ ثلث شحنات الأسمدة عالميًا، حيث صَدّرت منطقة الخليج في عام 2024 نحو 16 مليون طن، أغلبها من “اليوريا” و”الفوسفات”.
الدول الأكثر تضررًا من انقطاع الإمدادات:
تعتمد اقتصادات ناشئة وفقيرة بشكل كلي تقريبًا على هذه الإمدادات، مما يضع أمنها الغذائي على المحك:
السودان: يعتمد بنسبة 54% على أسمدة تمر عبر المضيق.
تنزانيا: بنسبة 31%.
الصومال: بنسبة 30%.
موزمبيق: بنسبة 22%.

البعد السياسي: تصريحات تشعل الموقف
بالتوازي مع الأرقام الاقتصادية، تزداد النبرة السياسية حدة؛ حيث نقلت التقارير عن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، تأكيده بأن “مضيق هرمز لن يعود كما كان”، مشيرًا إلى أن القوة العسكرية لن تنهي الأزمة، وهو ما يعزز المخاوف من استدامة هذا التعطل الملاحي لفترة طويلة.
إن استمرار إغلاق أو تعطل الملاحة في مضيق هرمز لا يعني فقط ارتفاع أسعار البنزين في العواصم الكبرى، بل يعني تهديدًا مباشرًا لقدرة الدول النامية على الزراعة، وقفزة هائلة في تكاليف السلع النهائية نتيجة تضاعف رسوم التأمين البحري بمقدار ثلاث مرات.







