
تتصاعد التحذيرات من تفاقم أزمة الكلاب الضالة في ظل غياب آليات إدارة فعالة وتضارب التقديرات حول أعدادها، ما ينعكس على السلامة العامة ويثير مخاوف المواطنين، خاصة الأطفال.
وبينما تتعدد الرؤى حول سبل المواجهة يجمع مختصون ومسؤولون في الطب البيطري وجمعيات الرفق بالحيوان على ضرورة تبني حلول مؤسسية شاملة تراعي البعد الإنساني والصحي والبيئي.
دعا الدكتور عمر عبد الفتاح محمد المدير السابق لإدارة المجازر والتفتيش بمديرية الطب البيطري في شمال سيناء، إلى عقد اجتماع موسع يضم مختلف الأطراف المعنية بملف الكلاب الضالة، وفي مقدمتها مديرية الطب البيطري، ومجالس المدن، ورؤساء الأحياء، وشرطة المرافق، إلى جانب ممثلي منظمات المجتمع المدني.
وأوضح أن توحيد الجهود والتنسيق المؤسسي بين هذه الجهات يمثل خطوة أساسية للتعامل مع الظاهرة بصورة علمية ومنظمة، بعيدًا عن الحلول الفردية أو المؤقتة.
إنشاء ملاجئ للحيوانات
وأشار عبد الفتاح إلى أن الهدف الرئيسي من هذا الاجتماع يتمثل في بحث إنشاء وتجهيز ملجأ مخصص للحيوانات، يُقام بعيدًا عن الكتلة السكنية، بما يضمن بيئة آمنة للكلاب الضالة ويحد من احتكاكها المباشر بالمواطنين.
وأكد أن هذه الملاجئ يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في تقديم الرعاية الصحية اللازمة للحيوانات، من خلال تنفيذ برامج التعقيم والتطعيم ضد الأمراض المعدية، وعلى رأسها مرض السعار والجرب، وهو ما يسهم في الحد من تكاثر الكلاب وانتشارها داخل الأحياء السكنية.
انعكاسات إيجابية
وشدد مدير إدارة المجازر والتفتيش السابق على أن تطبيق هذا المقترح من شأنه تخفيف حالة الخوف والقلق بين المواطنين، خاصة الأطفال، الذين يتعرضون في بعض المناطق لمخاطر الهجوم أو المطاردة من الكلاب الضالة.
كما لفت إلى أهمية أن يصاحب ذلك تنظيم ندوات ومحاضرات توعوية لتعزيز ثقافة الرفق بالحيوان، وترسيخ مفاهيم التعامل الإنساني معه، بما يحقق توازنًا بين حماية الإنسان والحفاظ على حقوق الحيوان.
انفجار الأزمة
من جانبه حذر الدكتور علاء الدين مرتضى، عضو جمعيات الرفق بالحيوان، من خطورة الوضع الراهن، مؤكدًا أن أزمة الكلاب الضالة في مصر وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، في ظل غياب بيانات وإحصاءات دقيقة تحدد الحجم الحقيقي للمشكلة.
وأشار إلى أن التقديرات غير الرسمية تشير إلى وجود ما يتراوح بين 20 و40 مليون كلب شارع على مستوى الجمهورية، وهو رقم يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الدولة والمجتمع.
أرقام الترخيص
وأوضح مرتضى أن عدد الكلاب المرخصة خلال الفترة من عام 2021 وحتى 2024 لم يتجاوز 276 ألف كلب فقط، معتبرًا أن هذا الرقم لا يعبر بأي حال من الأحوال عن الواقع الفعلي لانتشار الكلاب في الشوارع.
وأضاف أن وزارة الزراعة سبق أن قدرت ما أسمته بـ«التوازن البيئي» بما يتراوح بين 5 و6 ملايين كلب، إلا أن الأعداد الحالية، بحسب تقديراته، تجاوزت هذا الحد بأضعاف، نتيجة غياب آليات فعالة للإبلاغ والتواصل، فضلًا عن توقف تصدير الكلاب إلى الخارج خلال السنوات الماضية.
النموذج الأمريكي
واستشهد عضو جمعيات الرفق بالحيوان بالتجربة الأمريكية في إدارة ملف الكلاب الضالة، موضحًا أن الولايات المتحدة تعتمد على جمع الكلاب من الشوارع وإيداعها في مراكز إيواء مخصصة، قبل عرضها للتبني وفق ضوابط محددة.
وأشار إلى أنه في حال عدم تبني هذه الحيوانات خلال فترة زمنية تصل إلى عام يتم اللجوء إلى ما يُعرف بـ«القتل الرحيم»، كإجراء أخير لمنع التكاثر المفرط أو تقليل المخاطر التي قد تهدد المواطنين.
التعقيم
وأكد مرتضى أن التعقيم يُعد من أبرز الحلول العلمية المعترف بها عالميًا للحد من أعداد الكلاب الضالة، إلا أن تطبيقه على نطاق واسع في مصر يواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها ارتفاع التكلفة وقلة الإمكانيات.
وأوضح أن عدد الأطباء البيطريين العاملين في الهيئة لا يتجاوز نحو 6 آلاف طبيب فقط، وهو عدد غير كافٍ للتعامل مع ملايين الكلاب، ما يجعل تعميم هذا الحل في الوقت الراهن أمرًا بالغ الصعوبة.





